فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 122

وقال رينان:"لم أدخل مسجدًا قط إلا شعرت بانفعالات نفسية وأسف بالغ حين أذكر أنني لست مسلمًا، وإنني لعلى يقين من أن في أوروبا وأمريكا آلافًا يتمنون مخلصين أن يعتنقوا الإسلام، ولكن تعوزهم الشجاعة ليعلنوا ما يخفون، وإني لأقولها كلمةَ حقٍّ مدويةً بأنني ارتضيت الإسلام دينا".

والحقيقة أن الإسلام اختص بمزايا تجعله جذابًا منها:

.1 تجاوبه مع الفطرة الإنسانية ووفاؤه بحاجات العقول والقلوب.

.2 نشر روح الأخوة بين أتباعه.

.3 روح التسامح التي ينشرها بين الطوائف كافة.

وفي ختام هذه الفقرة أشعر بواجب العودة إلى عبارة الباحِثَيْن التي قالا فيها:"إن محمدًا لم يكن يفكر في تأسيس دين جديد"، لأنها عبارة مراوغة ملغومة إذا صح التعبير، فهي من جهة توهم أن محمدًا صلى اللَّه عليه وسلم كان مفكرًا مصلحًا، ولم يكن نبيًا، وأن دعوته تتغير بتغير الظروف والأوضاع المحيطة بها، لذلك بدأت دعوة إصلاحية محلية محدودة، ولمَّا وجد النبي صلى الله عليه و سلم الآفاق ممهدة أمامه تحول إلى التفكير في تأسيس دين جديد.

وكل هذه تخيّلات وأوهام سطرها الباحثان باسم الفكر التاريخي الوضعي، ولو أخلصا لمبادئ هذا الفكر لوجدا في تلك المعارضة القوية والعداوة الشديدة التي قابل بها أهل مكة وما حولها دعوة الإسلام، أوضح الأدلة على وعيهم بأن الإسلام دين جديد في عقيدته وشريعته وأخلاقه، وموقفهم من عقيدة التوحيد التي عبروا

عن استغرابهم واندهاشهم الشديد حين سمعوها كما أخبر اللَّه عنهم في القرآن بقوله: { أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ عُجَابٌ وانْطَلَقَ المَلأُ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا واصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ مَا سَمِعْنَا بِهَذاَ فِي الملة الآخرة، إِنْ هَذَا إلا اختلاق } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت