فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 122

وكذلك الإنكار الشديد الذي قابلوا به مبدأ البعث بعد الموت، كما أخبر اللَّه عنهم في قوله: { بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاَءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فقال الكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ، أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ } .

وفي قوله سبحانه: { هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجٌلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى عَلَى اللَّه كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ } (3) .

فهذا الدين منذ ظهوره أحدث انقلابًا جذريًا في حياة الفرد والجماعة، بحيث تغيّر سلوك الأفراد اليومي وعاداتهم المتأصلة تغيّرًا كليًا، كما تغيرت مقاييسهم وأحكامهم ونظرتهم إلى الكون والحياة والإنسان، وكذلك تغيّرت بنية المجتمع بصورة واضحة.

ففي عالم العقيدة نقل الإسلام العربيَّ والوثنيين كافة، من عبادة الأشياء المحسوسة، إلى عبادة اللَّه الواحد الذي ليس كمثله شيء، وفي سلوك الإنسان أحدث الإسلام تغييرًا جذريًا. فلم يعد العربيُّ كما كان متفلتًا من ضوابط القانون في معاملاته وعلاقاته الاجتماعية، بل صار منضبطًا بضوابط الشريعة في جزئيات حياته من أخلاق وعادات.

تفسير مستبعد لمعنى"النبي الأمي"

في سياق البحث عن الأدلة لإثبات محلية الدعوة الإسلامية في المرحلة المكية، لم يجد الباحثان سوى لفظ الأمي الذي وصف به النبي صلى الله عليه و سلم في القرآن، كما في قوله تعالى: { النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ والإِنْجِيلِ } ، ففسراه تفسيرًا مستبعدًا ، وقالا فيه:"في هذا السياق، أي محلية الدعوة الإسلامية في المرحلة المكية، يفهم جيدًا معنى وصف الأمي الذي وصف به النبي صلى الله عليه و سلم في سورة الأعراف، ومعناه الذين لم ينزل فيهم كتاب من عند الله وهو نقيض أهل الكتاب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت