واستبعدا أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم يجهل القراءة والكتابة، وأن عمله في التجارة يفرض عليه أن تكون له معرفة بالقراءة والكتابة، بالعربية.
وزعما أن هذا اللفظ يحتمل أن تكون له دلالة على أن النبي صلى الله عليه و سلم لم تكن له قدرة على قراءة كتب اليهود والنصارى.
وهكذا ذهبا إلى تفسير الأمي بمعنى الجهل بالدين ليصلا إلى أن معنى النبي الأمي هو النبي المرسل إلى الأميين خاصة ، وهم العرب الذين لم ينزل إليهم كتاب من عند الله.
وهذا تفسير غير معروف ، وفيه اعتداء على الحقيقة، لأن القرآن أكد بصريح العبارة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان أُميًّا لا يقرأ ولا يكتب، وذلك في قوله تعالى: { ومَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ المُبْطِلُون} .
والأمية في حقه صلى الله عليه و سلم ، وصف كمال، خصه الله به إتمامًا للإعجاز العلمي والعقلي ولدلائل نبوته. لأن الكتاب العظيم الذي جاء به، اشتمل من علوم الدين والدنيا والكون والآخرة، ومن علوم الشريعة والأخلاق وسير الأمم وقصص الأنبياء، ما يستحيل أن يأتي به رجل أمي، بل أن يأتي به عقل بشري مهما تبحر في العلوم. والتقدم العلمي الحديث بعد أن قطع خطوات كبيرة في اكتشاف حقائق الكون والكائنات، لم يزد هذا الدليل إلا قوة وصلابة.