وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق".
إن صلاة الجمعة من آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين، وهي أعظم من كل مجمع يجتمعون فيه وأفرضه، سوى مجمع عرفة، ولهذا لا يصح بأي حال أن يقال إن المسلمين أقاموا صلاة الجمعة متأثرين بيوم الاستعداد اليهودي.
صحيح أن أول صلاة جمعة أقيمت بالمدينة قبل هجرة الرسول صلى الله عليه و سلم . وذلك لأن صلاة الجمعة تستلزم أن يجتمع لها المسلمون في مكان جامع، وأن تكون لهم حرية إظهار شعائر دينهم، وهذا شيء لم يكن ميسرًا في مكة، حيث كان المؤمنون قلة مضطهدة، محرومة من حرية إقامة دينها وإظهار شعائره.
وأما قول الموسوعة إن استقبال المسلمين بيت المقدس في الصلاة طوال السنة الأولى من الهجرة كان جزءًا من حملة النبي صلى الله عليه و سلم من أجل كسب اليهود، فقول يحتاج إلى توضيح ومناقشة.
وقبل كل شيء، فإن توجه المسلمين إلى بيت المقدس كان بأمر الله تعالى. وكان النبي صلى الله عليه و سلم يحب أن يتوجه إلى الكعبة المشرفة، كما صرح بذلك القرآن الكريم: { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا...} .
ولسنا نعرف بالتفصيل الحكمة الإلهية من أمره بالتوجّه إلى بيت المقدس طوال السنة الأولى من الهجرة، ولا يبعد أن يكون من الحكمة في ذلك تأليف اليهود وتقريبهم إلى الإسلام، أو كفّ أذاهم عن المسلمين في المدينة حتى يتم لهم الاستقرار، وينظموا أحوالهم.