فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 122

هذا، وإن توجّه النبي صلى الله عليه و سلم إلى بيت المقدس في الصلاة، لم يكن حدثًا طارئًا بعد الهجرة، ليقال إن العلة في ذلك هي استمالة اليهود، وإنما هو عمل كان داوم عليه قبل الهجرة في مكة ـ كما ثبت في حديث كعب بن مالك، وفيه"أن رجلًا من المسلمين الذين خرجوا من المدينة للحج قبل الهجرة، وهو البراء ابن معرور، كان يصلي، وهو في الطريق، مستقبلًا الكعبة المشرفة، على خلاف من كان معه من المسلمين، إذ كانوا يصلون إلى بيت المقدس، فلما قدموا مكة قصدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألوه عما فعل البراء بن معرور، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم قد كنت على قبلة لو صبرت عليها، قال فرجع البراء إلى قبلة رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم فصلى معنا إلى الشام".

بهذا الحديث الصحيح، يثبت أن توجّه المسلمين إلى بيت المقدس بعد الهجرة كان امتدادًا لعمل كانوا عليه قبلها، وبه تسقط أيضًا دعوى الموسوعة الإسلامية بأنه جزء من حملة النبي صلى الله عليه و سلم لاستمالة اليهود.

.2 إقامة المسجد النبوي تقليد للكنيس اليهودي:

ذكرت الموسوعة الإسلامية، نقلًا عن بعض الكتاب، دون أن تسميهم، أن المسجد الذي بادر النبي صلى الله عليه و سلم إلى تأسيسه عندما حل بالمدينة، هو تقليد للكنيس اليهودي.

ثم مضت الموسوعة تنتقص من مكانة المسجد النبوي وقداسته، فنقلت عن مستشرق آخر أنه استعمل لأغراض دنيوية، وأنه في الحقيقة لم يكن سوى دارٍ لمحمد صلى الله عليه و سلم وأهله، بينما صلاة الجماعة كانت تقام في المصلى.

وكل هذا خلط وتزييف، فالإسلام فرض صلاة الجماعة على المسلمين، وجعل اجتماعهم لإقامتها خمس مرات في اليوم من التشريعات التي توطد أركان وحدة الجماعة، وتقوي روح الإخاء والألفة بين أفرادها، ولا بد من تأسيس المسجد لإقامة هذه الشعيرة الواجبة، وليست هنا حاجة تذكر إلى التقليد في مثل هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت