غير أن الموسوعة الإسلامية تناولت هذا الموضوع بطريقة ملتوية غامضة، بقصد إثارة البلبلة والاضطراب.
وهناك خلط بين المسجد النبوي وحجراته التي كانت نساؤه يسْكُنَّ فيها، ولم تكن الصلاة ـ كما زعمت الموسوعة ـ تقام في المصلى، وإنما كانت تقام في المسجد.
والمسجد في الإسلام معروف، وهو بيت الله، الذي تقام فيه الصلاة، والمصلى كل مكان عين للصلاة، سواء في البيت أو في الفضاء.
ويبدو جليًا أن الموسوعة الإسلامية انطلقت في حديثها عن المسجد النبوي ورسالة المسجد في الإسلام عمومًا، من تصوّرات دينية وثقافية غير إسلامية، ومن ثم اعتقدت أن المسجد النبوي قد أهدرت قداسته بإدخال أعمال دنيوية ضمن أنشطته ورسالته.
وهذا تصوّر غير صحيح، ولا قيمة لكل هذا النقاش حول ما إذا كان المسجد ذا طبيعة دنيوية أو دينية في المنظور الإسلامي الذي لا يفصل بين الدين والدنيا، كما فعلت الأديان الأخرى. وعلى هذا الأساس فإن المسجد في الإسلام مؤسسة دينية وعلمية واجتماعية، تقام فيه الصلاة، ويجتمع فيه الناس للتعلّم والمذاكرة في أمور الدين وفي القضايا الاجتماعية التي تهم حياة الجماعة، وليس في هذه الأعمال شيءٌ مما يقلل من قداسته.