فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 122

وقول الموسوعة: إن محمدًا صلى الله عليه و سلم وقع في موقف حرج وخطأ في فهم ما في التوراة وإنه وقع التضارب في القرآن بين ما ذكر فيه أولًا من التطابق مع ما في التوراة، وما جاء فيه لاحقًا من التباين والاختلاف بينهما، كلام زائف لا دليل عليه، فليس في القرآن تضارب، ومكانته من التوراة والإنجيل وغيرهما منصوص عليها في كثير من الآيات. لقد جعل الإيمان بكتب الله التي نزلت قبله واجبًا على المسلمين، وكثيرًا ما يقرن الله تعالى بين التوراة والقرآن في الفضل. قال تعالى: { قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الكِتَابَ الذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وهُدىً للِّنّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيْسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا.. الآية } ثم قال تعالى عن القرآن: { وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ القُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا } ، وقال تعالى: { ثُّمَّ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدَىً وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُومِنُونَ... } ، ثم قال عن القرآن في السياق نفسه: { وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } .

قال الحافظ ابن كثير:"وقد علم بالضرورة لذوي الألباب أن الله تعالى: لم ينزل كتابًا من السماء أكمل ولا أشرف ولا أشمل ولا أفصح ولا أعظم من الكتاب الذي أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم ، وهو القرآن، وبعده في الشرف والعظمة الكتابُ الذي أنزله على موسى عليه السلام، وهو الذي قال الله فيه: { إنَّا أنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُور } . والإنجيل إنما أنزل متممًا للتوراة، ومحللًا بعض ما حرم على بني إسرائيل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت