ويجب أن نشير باختصار إلى أن كلام الموسوعة الإسلامية في هذه النقطة فيه تزييف متعمد، وجرأة كبيرة على تأويل الآيات القرآنية وحملها على مالا تدل عليه، ويجب كذلك أن نذكر بأن الاسترسال مع هذا التزييف والتحريف يؤدي إلى نتيجة مرسومة، هي أن القرآن من تأليف محمد صلى الله عليه و سلم يتغير بتغير الظروف والأوضاع المحيطة به، فيقرر ما يدل على التطابق بينه وبين ما في كتاب اليهود، في وقت من الأوقات، ويقرر خلاف ذلك في وقت آخر، وعندما يقع في موقف حرج يحل الأشكال بتقرير ما يصلح للموقف.
ويجب أن نلاحظ كذلك أن الموسوعة الإسلامية استخدمت هنا سياسة:"الهجوم أحسن وسيلة للدفاع"وذلك لدفع تهمةٍ التحريف والزيادة في نصوص التوراة، التي ثبتت بنص القرآن. وبدلا من اتخاذ موقف الدفاع اتخذت موقف الهجوم، فوضعت النبي صلى الله عليه و سلم في موقع الحرج والسخرية، واتهمته بالتناقض، لتبني على ذلك كله أن تهمة اليهود بالتحريف غير صحيحة، وأنها إنما جاءت في سياق البحث عن مخرج من الحرج والتخلص من السخرية، وهذه سياسة معروفة يلجأ إليها عادة من لا يملك حججًا لنفي التهمة عن نفسه.
.4 تأثير معارضة اليهود في رسم مستقبل الإسلام:
ذكرت الموسوعة الإسلامية أن الجماعة الإسلامية الناشئة في المدينة أخذت، بتأثير تلك المعارضة، أو الرفض الذي قابل به اليهود دعوة الإسلام، طابعًا قوميًا معلنًا، وذلك بإدخال عدد من الشعائر الدينية العربية القديمة في الإسلام، وأوضحت أن هذا التحول الحاسم بدأ في السنة الثانية للهجرة. وكان تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام، إعلانًا ببدايته، فأصبحت مكة مركز الدين الجديد، وتحرر محمد صلى الله عليه و سلم من سخرية الجماعات اليهودية، وظهر هذا التحول في إعلان محمد صلى الله عليه و سلم أن دعوته متصلة بدعوة إبراهيم عليه السلام.