فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 122

وتساءلت الموسوعة عما إذا كان معروفًا أن إبراهيم عليه السلام هو أبو عقيدة التوحيد، أم أن ذلك كان وليد الخصومة بين محمد صلى الله عليه و سلم ويهود المدينة، وأثارت غبار الشك بهذا التساؤل، ثم مضت نحو هدفها المرسوم فاستبعدت جدًا أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم على علم بالارتباط بين إبراهيم عليه السلام وبين الكعبة المشرفة قبل الهجرة إلى المدينة، لأن هذه العلاقة على زعم الموسوعة الإسلامية، لم يرد ذكرها في أي جزء من أجزاء القرآن المكي.

هذا ما ورد في الموسوعة الإسلامية، اختصرتُه من عدة فقرات، وفيه أخطاء كثيرة وادعاءات خطرة تمس نبوة محمد صلى الله عليه و سلم والقرآن والإسلام والمسلمين في صميم عقيدتهم. ومن تلك الأخطاء ماهو صريح، ومنها ما يفهم من الكلام بالإيحاء والتلميح.

وأول تلك الأخطاء الادعاء بأن معارضة يهود المدينة أثرت في رسم مستقبل الإسلام، وتحوله من العالمية إلى القومية، فهذا الادعاء ينطلق من منطلق فاسد هو أن الإسلام دين أرضي وضعه محمد صلى الله عليه و سلم ومن ثم كان يتأثر بالظروف والأوضاع الطارئة والمتغيرة، فيغير مبادئه وأصوله حسبما يلاقيه في طريقه من معارضة وعراقيل أو مساندة وتأييد. وسيرة النبي صلى الله عليه و سلم في إعلان دعوته، والجهر بمبادئها، على العكس من هذا تمامًا. فلم يكن صلى الله عليه و سلم يهتم بموقف معارضيه وأعدائه، ولم يكن يتردد في تبليغ كلام الله وإعلان الحقيقة كما أنزلت، ولو كانت تثير غضب المخاطبين. لم يكن صلى الله عليه و سلم يملك أن يفعل هذا وهو في مكة حين كان في حاجة إلى من ينصر دين الله، فكيف يفعله وهو في المدينة، وحوله قوة الأنصار والمهاجرين.

ثم إن الإسلام دين الله تعالى وشريعته وأمره أنزله الله من عنده ليغير أوضاع الناس على الأرض وليصلحها، لا يتأثر في أهدافه ومبادئه ومقاصده بأوضاع الناس الأرضية ولا بالظروف والمؤثرات المحيطة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت