فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 122

كثير من هؤلاء يعلنون في دراساتهم أنهم موضوعيون ويتظاهرون بالحرص على تقديم معلومات صحيحة، ويتطوعون بذكر بعض الجوانب الإيجابية المتعلقة بالإسلام وحضارته، مما قد يعطي انطباعًا لدى القارئ بأن الباحث موضوعي ملتزم بالخضوع لما يفرضه المنهج العلمي الصحيح، لكن النظر الثاقب والقراءة المتفحصة لدراسات هؤلاء، تكشف عن كثير من الأوهام والأباطيل.

إن هؤلاء الذين تستروا تحت ستار الموضوعية والإنصاف لا يختلفون في واقع الأمر عن غيرهم من الذين كتبوا عن الإسلام إلا في شيء واحد، هو أنهم لم يظهروا تعصبهم وتحاملهم على هذا الدين بطريقة مكشوفة وحاولوا أن يقدموا آراءهم في صورة تجذب المسلمين.

غير أن الدارس المنصف لا ينكر أن مسيرة الاستشراق الحديث عرفت من بين المنخرطين فيها، مَن أبت عليه عقليته العلمية أن ينقاد بفكره لنزعات تنصيرية أو أطماع استعمارية، وحاول أن يكون موضوعيًا صادقًا، يجهر بما يصل إليه من حقائق دون أن يعير أي اعتبار لمؤثرات خارجية، ومن بين هؤلاء من ارتضى الإسلام دينًا وأصبح من المدافعين عنه.

.2 وضع أهداف علمية مشبوهة:

من عادة المستشرقين أنهم يعينون لهم غاية وهدفًا علميًا مشبوهًا، ويقررون في أنفسهم تحقيقه بكل وسيلة، ثم يتصيدون له الأدلة، ولا يهمهم أن تكون أدلة صحيحة مستمدة من مصادر ومعلومات موثقة، لذلك تراهم يجمعون المعلومات من كل رطب ويابس، سواء من كتب الأدب والشعر أو من كتب القصص والمجون والفكاهة، ثم يقدمونها بعد التمويه بكل جرأة، ويبنون عليها أحكامًا عن الإسلام لا وجود لها إلا في نفوسهم وأذهانهم، وكثير من هؤلاء يدسون في كتاباتهم مقدارًا من السم، يحترسون في ذلك فلا يزيدون على نسبة مقدرة كي لا يستوحش القارئ المسلم، ولا يثير ذلك عنده الحذر، ولا يضعف ثقته بالمؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت