فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 122

بهذا الأسلوب تجاهلت الموسوعة الإسلامية أسباب هذا الحصار، وهي أسباب معروفة تناقلتها كتب السيرة والتاريخ، ومن تلك الأسباب أنهم نقضوا العهد، وأظهروا الحسد والعداوة للمسلمين بعد انتصارهم على كفار مكة في بدرٍ. قال ابن عباس، رضي اللَّه عنهما": كان من حديث بني قينقاع أن رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم جمعهم بسوق بني قينقاع ثم قال: يا معشر يهود احذروا من اللَّه مثل ما نزل بقريش وأَسلِموا، فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم وعهد اللَّه إليكم، قالوا يا محمد: إنك ترى أنا قومك لا يغرنك أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة، إنا واللَّه لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس".

ولا نريد بإيراد هذا الحديث أن سبب إجلاء بني قينقاع من المدينة يعود إلى رفضهم الإسلام، ففي هذه المرحلة كان الإسلام يقبل التعايش السلمي معهم، بل إن نصوص المعاهدة التي عقدها النبي صلى الله عليه و سلم معهم، تؤكد أنهم كانوا يتمتعون بحريتهم الدينية. وإنما يعود سبب الجلاء إلى ما أظهروه للمسلمين من روح عدائية انتهت إلى الإخلال بالأمن في المدينة والاعتداء على حرمات المسلمين.

فقد تناقلت مصادر السيرة النبوية الصحيحة أن بعض سفهائهم اعتدوا على امرأة مسلمة، واحتالوا على كشف عورتها حينما كانت تقضي بعض حاجاتها في السوق، فاستغاثت بالمسلمين، فوثب رجل منهم على يهودي فقتله، واجتمعت اليهود على المسلم فقتلوه، ولهذا لم يجد النبي صلى اللَّه عليه وسلم بدًا من غزوهم بعد أن نقضوا العهد بهذا الاعتداء الشنيع على امرأة مؤمنة. فحاصرهم المسلمون خمسة عشر يومًا حتى نزلوا على حكم اللَّه ورسوله، وهو الجلاء.

هذا هو السبب وقد تجاهلته الموسوعة الإسلامية. وبهذا قابل اليهود سماحة الإسلام بالغدر والأذى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت