وكان المشركون و اليهود في المدينة يؤذون المسلمين كثيرًا فأمرهم اللَّه تعالى بالصبر والعفو عنهم، وفي ذلك أنزل اللَّه تعالى قوله: { لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } .
تجاهل سبب إجلاء بني النضير:
بعد أن تحدثت الموسوعة الإسلامية عن غزوة أحد وما أصاب المسلمين فيها، ذكرت أن بعض يهود المدينة لم يخفوا فرحهم بهذه المصيبة. وكان ذلك كافيًا لإعطاء المسلمين الحجة والذريعة لما قاموا به ضدهم. وذكرت أيضًا أن الروايات والأخبار تنسب إليهم كل أنواع الجرائم، لكن يصعب تحديد الإساءة التي ارتكبوها. والقرآن لم يذكر سوى أنهم"شاقوا اللَّه ورسوله".
هذا ملخص ما جاء في الموسوعة الإسلامية، وفيه تجاهل للأسباب الحقيقية لغزو هذه الفرقة من يهود المدينة. لقد كان بنو النضير ممن عاهدهم النبي صلى الله عليه و سلم عندما حل بالمدينة لكنهم لم يلتزموا بالعهد، وهموا بقتله مرتين، روى ابن إسحق، وتَابَعَهُ معظم كتاب السيرة، أن النبي صلى الله عليه و سلم ذهب إلى بني النضير ليستعين بهم على دفع دية رجلين قتلهما أحد المسلمين خطأ فجلس إلى جدار لهم، فهموا بإلقاء حجر عليه وقتله، فأخبره الوحي بغدرهم، فانصرف مسرعًا إلى المدينة، ثم أمر بحصارهم.