الصفحة 100 من 130

في خطبهم بالمساجد بمائتين وخمسين آية من القرآن الذي يضم أكثر من 6200 آية فضلًا عن أن هذه التعليمات تنفذ حرفيًا من قبل الغالبية العظمى للأئمة والمعلمين الدينيين، وهذه التعليمات المعادلة للإسلام بالطبع تمثل كارثة بالنسبة لتركيا والشعب التركي، وهناك قيود ومحظورات مماثلة تطبق بصورة غير رسمية في بعض الدول الأخرى التي تزعم أنها دول إسلامية، وبالطبع، نحن متأكدون من أن الآيات المسموح باستعمالها في تلك الدولة لا تتضمن أي إشارة للجهاد أو أي شيء من هذا القبيل، والحقيقة فإن آيات القرآن التي تشير إلى الجهاد هي أول آيات يتم استبعادها في كثير من المجتمعات الإسلامية والمأساة تتمثل في أن الإسلام بدون الجهاد ليس سوى مجموعة من الأجزاء التي تفتقد إلى جوهرها الروحي، وهذا الوضع المأساوي خرج إلى حيز الوجود نتيجة لسياسات الجزء الأكبر من حكومات الدول الإسلامية، ولهذا السبب نجد أنه من بين خمسة وخمسين دولة إسلامية ليس هناك دولة واحدة قادرة على حماية مصالح الشعوب المسلمة أو الأمة الإسلامية. والمسلم الحق لا يستطيع ولا يحق له أن يحتمل الأوضاع المعنوية والروحية الراهنة لدولنا وشعوبنا.

ليس لدى الأمة الإسلامية مركز سياسي أصيل وقادر على وضع نظام للتنمية الإسلامية الشاملة، وإجراءات يمكن تطبيقها على معطيات وحقائق الوضع الراهن وعلى المشاكل الاستراتيجية التي تقابلنا، وهناك العديد من المنظمات الدولية التي ترنوا إلى تقلد هذا المنصب ولكنها غير قادرة على العمل كمراكز أو على طرح أي مبادرة على المستوى الدولي، وليس ثمة أمل في أن تتطور تلك المنظمات بحيث تصبح قادرة على طرح المبادرات والاضطلاع بمهام القيادة.

وبناء على ذلك فإن الأمر يتطلب إنشاء مركز قادر على العمل من منطلق أيديولوجية إسلامية محضة، مركز لا يقتصر نشاطه على الاهتمامات الوطنية والعرقية بل يأخذها في الحسبان في إطار رؤية إسلامية شاملة.

ومن المهم أن نضع استراتيجية صلبة على المستويين الوطني والدولي تحقق مصالح المسلمين في كل مكان، فإن مبدأ المساواة المطلقة بين جميع المسلمين أمام الله يجب أن يتجسد في صورة قانون إسلامي وطني ودولي، ولا بد من أن يكون هناك طريق عام للتنمية يتم رسمه وتخطيطه للأمة الإسلامية بأسرها وفقًا لأحكام القرآن والسنة، إن تجسيد حقيقة أننا مسلمون يتمثل في أنه يتعين علينا أن نكون روادًا في كافة مجالات الحياة، وهذا المفهوم يجب أن يشكل أساسًا لكافة مبادراتنا ومشروعاتنا، وزيادة على ذلك فإن وجود الأسس الأيديولوجية والروحية لدينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت