الصفحة 101 من 130

لإقامة عالم يتسم بالاستقامة والشرعية والعدل من شأنه أن يلهمنا ويلزمنا بالجهاد الحقيقي على الطريق الذي رسمه لنا الله.

من المهم أن نحدد بصورة حاسمة دور الجهاد في سياساتنا الوطنية والدولية لكافة دول العالم الإسلامي. وهذا الالتزام يجب أن يمتد ليشمل دور الجهاد في كافة المنظمات الحكومية وغير الحكومية على كافة مستويات المجتمع، وأن نحول هذه المنظمات من منظمات تعمل على نطاق محلي بحت إلى منظمات ذات تأثير دولي.

وبعبارة أخرى، فإن نظرتنا لدور الجهاد بالنسبة لأنشطتنا الاجتماعية والسياسية تحتاج لأن تكون نظرة شاملة بالمعنى الحقيقي.

ويجب أن يصبح الجهاد من المبادئ القيادية في علوم وتطبيقات الدين الإسلامي، ومعنى الجهاد ومكانته بالنسبة للمسلمين في كافة أرجاء العالم الإسلامي يجب أن يتم التأكيد عليها وترسيخها وفقًا لأحكام القرآن وسنة النبي، وعند القيام بهذه المهمة يجب أن ترسم الدول الإسلامية لها طريقًا ومسارًا إسلاميًا مستقلًا بعيدًا عن أي مؤثرات أو تدخلات خارجية.

وبالطبع سوف يستتبع إقرار الشريعة الإسلامية ومبادئها في سياسة الحكومات أن ينحسر هذا الإذعان المهيمن لكثير من الدول الإسلامية للدول المسيحية.

لقد سمحنا لأنفسنا بأن ننقاد إلى الاعتقاد بأن الحضارة المسيحية الحديثة هي مقياس القدرات البشرية، وأن حياتنا ورفاهيتنا تعتمد على هذه الحضارة، ذلك لأن موارد صناعة الإعلام في العالم تم تسخيرها لإرساء هذا المفهوم والحقيقة أنه قد يغفر للبعض ما لديهم من انطباع بأن الله ليس هو خالق ومبدع الكون، وإنما هم هؤلاء الناس الذين لا يملون التباهي بثرواتهم وتقنياتهم وديمقراطيتهم أمام العالم في موجات لا تنتهي من الصور المرئية والكلمات المسموعة، ومع ذلك، فإنه يمكن القول أن عدم كفاءة ونفاق زعمائنا السياسيين وضعف المؤسسات الدينية ومن يقومون عليها يحملنا على وجه السرعة إلى أعتاب أزمة في العالم الإسلامي سنضطر من خلالها إلى أن ننظر إلى العالم بالوضع الذي هو عليه على أرض الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت