من هم الذين يحتاجون إلى جعل لفظ الجهاد مرادفًا للفظ الحرب ولماذا فعلوا ذلك؟ إن الجهاد هو الكفاح الذي تخوضه من أجل إقامة دولة إسلامية حقيقية، وهو بهذا المعنى كفاح على طريق استئصال شأفة الظلم والشر، لماذا يريد البعض حجب حقيقة أن الجهاد اصطلاح مركب يشمل كافة صور المقاومة تحقيقًا للهدف والغاية المنشودة؟ وبعد كل هذا فإن الجهاد غاية وقضية مقدسة، وبالطبع يتم حجب حقيقة الجهاد لإضعاف تمسك المسلمين بالجهاد كواجب أساسي في حياتهم ومن ثم إضعاف قدرتنا على الدفاع عن بلادنا وعن الإسلام والدفاع عن أنفسنا ضد العدوان الذي يشنه ضدنا الكافرون على اختلاف صوره وأساليبه، والحقيقة أن التخلي عن الجهاد كمبدأ أساسي في حياة المسلمين وشئونهم يحرمهم من الرد بصلابة على العدوان؛ كما أن ذلك يفت في عضدهم والتزامهم بمباشرة كافة أعمال الجهاد اليومية العادلة والتي لا غنى عنها لإقامة العدل في العالم، وإذا حرمنا من الجهاد لن تكون لدينا القدرة على الإنخراط الكامل في المقاومة من أجل إقامة عالم إسلامي حقيقي.
لقد نجح أعداؤنا في مساعيهم؛ ذلك لأننا اليوم دولة متفككة يعارض بعضنا البعض، ولقد أصبحنا اليوم في دولة لا يمكن أن توصف إلا بالضعف والهوان، وحالنا اليوم كشعوب ودول يعتبر إهانة ووصمة في حق الإسلام دين الله، ونحن كمسلمون يجب أن نسعى جاهدين لنكون مثالًا للتضامن والشجاعة أمام ما يصادفنا من محن قد يزعم البعض منا أننا حققنا الكثير في هذا الشأن، والحقيقة أننا نحن المناصرون الأكثر حماسة للجهاد مقصرون أيضًا ومدانون بأننا لا نمثل المعنى الحقيقي للجهاد، ذلك لأن الذين يحاربون من بين صفوفنا قد افترضوا أننا وحدنا الذين نجاهد ونسوا كل أولئك الذين يساعدوننا في قضيتنا من خلال دعمهم المادي والمعنوي، إن هذا الخطأ غير المقصود يعادل موافقة أعدائنا على أن الجهاد ليس سوى شكل من أشكال الحرب، وهذا التفكير الخاطئ يقع في أغلب الحالات بسبب جهلنا بالإسلام، وهذا الجهل فرضه علينا أولئك الذين يدبرون للسيطرة علينا بغية القضاء علينا وتدميرنا، ومع ذلك فإن هذا الجهل في أساسه يمثل خطأ رجال الدين الذين تغافلوا عن واجبهم تجاه الله، المتمثل في تعريف إخوانهم المسلمين بالمغزى الأساسي للقرآن وسنة النبي.
فلقد أخفق رجال الدين في هذا الشأن لأنهم ارتضوا تطويع أنفسهم لتقبل قواعد وتعاليم الأنظمة المعادية للإسلام والأنظمة شبه الإسلامية ومن الأمثلة البارزة للنظم شبه الإسلامية ما سمعته في أحد اللقاءات الخاصة معي، فقد عرفت أثناء هذا اللقاء عن وجود تعليمات في تركيا بعدم السماح للأئمة إلا باستعمال والاستشهاد