ففي غيبة الحرية المدنية والسياسة تمكن الكيان السوفيتي في شيشنيا من السيطرة على شعب الشيشان تحقيقًا لمصالح الاتحاد السوفيتي وقد تحقق ذلك من خلال قمع الدولة لكافة الأنشطة الاجتماعية والسياسية التي لا تتفق مع أهدافهم وفي هذا الوقت كانت كل مبادرة تذهب أدراج الرياح وترتب على ذلك وضع تفحم الدولة فيه نفسها في كل شيء ونقمع طاقات الشعب ومواهبة ومن ثم تقمع مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والسياسية وبناء على ذلك أصبحنا تدريجيًا تابعين للدولة وخاضعين لآلة البطش الأيديولوجية التي عملت على أن تغرس فينا فكرة أنه ليس هناك بديل متاح لما نحن فيه ولقد كان من شأن هذا أن أقنع الكثير منا بقبول هذا الوضع على أساس رقابة الوضع الاقتصادي ومن خلال نظام دعاية يقوم على استخدام عبارات مثل «العدالة الاجتماعية» و «تكافؤ الفرص» .
ووضع التبعية هذا يفسر بدوره السبب الذي جعل شعب الشيشان عقب إعلان الاستقلال في خريف 1991 تواقًا للتمتع بكافة مزايا الحرية فورًا ودون مشقة ذلك لأننا وجدنا أنفسنا أحرارًا ولكن الحرية اصطلاح اجتماعي سياسي والمفهوم الذي يعنيه هذا الاصطلاح ومظهره الأيديولوجي ليس كافيًا في حد ذاته لإرضاء الشعب فلا يكفي أن نكون أحرارًا من الناحية النظرية فقط بل لا بد من أن يكون مفهوم الحرية مصحوبًا بأسس ملموسة لكياننا الشخصي والاجتماعي الحرية يلزمها أن تقترن بالحرية الاقتصادية ومشاركة كل فرد في بناء المجتمع.
والمشكلة التي واجهتنا في مرحلة ما بعد النظام السوفيتي تتمثل في أننا لم نكن نرغب فقط في أن تكون لنا دولة بل لأننا كنا نرغب في أن تكون لنا دولة متقدمة في النواحي الاجتماعية الاقتصادية في دولة مزدهرة تزخر بقواعد ومعايير حياة الأمم المتقدمة، كنا نرغب في كل ذلك في الوقت الذي كان يتعين علينا فيه أن نكافح من أجل كل شيء وأن نبني بأيدينا كل شيء.
البعض اعتقدوا أن الكفاح من أجل الاستقلال هو تجسيد وتحقيق الاستقلال في حد ذاته على أرض الواقع، وأن المعركة من أجل تحقيقه تنتهي بالحصول على الاستقلال أو هكذا إعتقدت غالبية الشعب، وعند هذه النقطة ظهرت للعيان مدى الضرر الذي ألحقه الاستعمار بنسيج مجتمعنا. وكان لهذا أثر سيء، ذلك لأنه كما خطط أعداؤنا للاعتداء على أسس استقلالنا من خلال القوات الخاصة كان رد فعلنا بطريقة لا تتناسب مع