الصفحة 123 من 130

إن تاريخ العالم يخبرنا أن أي كيان سياسي من صنع البشر لم يكتب له البقاء إلى الأبد فالإمبراطوريات تنشأ وتزول، ولا بد للمجتمع الدولي الحديث أن يأخذ من ذلك العبرة، وهذا كله يوافق مشيئة الله إن أولئك الذين يرون أن الكوارث تلوح في الأفق بضخامتها في الوضع الراهن لا يدركون عظمة الله وجلاله.

وهم لم يدركوا المعنى الحقيقي لكلمات في البدء كانت الكلمة، وهذه الكلمة نسبت إلى الرب بل كانت هي الرب.

إن الأساس الفلسفلي للأزمة السياسية التي تواجه المجتمع الدولي تكمن في أوهام أن هذا المجتمع يمثل أوج التنمية الإنسانية. وهذا يؤكد الافتراض بأن النظام العالمي الذي وضعه قادة ومسئولي المجتمع الدولي نظام خالد، وهذا الافتراض بدوره أمر مهلك لهم ومأساة للعديد من الشعوب في كافة أرجاء العالم. إن مؤسسي وقادة المجتمع الدولي يعتقدون الآن بأن المجتمع الدولي نظرًا لأنه وضع وخطط له على أكمل وجه فإن من واجبهم الآن الحفاظ عليه وهذا الوهم أدى إلى تكوين الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية من قبل المجموعة الرئيسية للدول. وقد اعتادت هذه الدول خلق تحالفات أخرى الغرض منها أن تعمل من خلال هذه المنظمات على حماية الأمن الجماعي من الفوضى في العالم ومما لا مناص منه أن عملهم هذا يرقى إلى مقاومة القوى الطبيعية للتغيير.

وهذا لا يتأتى منه سوى الصراعات وسوف يؤدي ذلك إلى تغييرات جذرية في بنية النظام العالمي على مدى الزمن وفي الأوضاع النسبية للدول والشعوب ومن ثم، قد يبدو أن جوجول كان محقًا عندما قال: أنا ولدتك، لذا فإنني سأقتلك.

إن الشر لا يعالج إلا من بذروا بذوره، وإن كانت هذه العبارة تبدو متناقضة ومتنافية مع العقل، إلا أن هذا هو المخرج من الأزمة السياسية التي يجد المجتمع الدولي نفسه متورطًا فيها إن الأزمة تكمن في الطبيعة الفاسدة لهيكل ذلك المجتمع نفسه، وأصبح المجتمع الدولي وكأنه رجل مريض نفسيًا ويأتي بتصرفات ضد العالم متخيلًا أن العالم يهدد وبعبارة أخرى يمكن القول بأن المؤسسات السياسية العالمية أصبحت مريضة بل وأصبحت بيروقراطية ومفلسة من الناحية السياسية ونجح محترفوا الإبتزاز والاختلاس في تأمين مكانة مريحة لهم في مختلف منظماتهم ووكالاتهم وهؤلاء يصاحبهم في هذه التصرفات أناس لديهم الاستعداد من أجل الحصول على نصيبهم من المعونات الإنسانية أن يمولوا الشيطان نفسه بل لا بأس من أن يمولوا المافيا الروسية السياسية في عدوانهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت