الشعب الشيشاني وبالنسبة لهؤلاء لا يعتبر إندفاعهم بتقديم المساعدة لأي كارثة تقع بالعالم سوى فرصة لهم لتحقيق الربح وهكذا استشرى الفساد ليمتد إلى الإتجار في شقاء وبؤس البشر تحقيقًا لمكاسب شخصية.
إن الجانب المخيف من السياسة العالمية بمسمياتها العريضة في الوقت الراهن ولا سيما بالشكل الذي تمارسه الدول العظمى يتمثل في أنها تسير على هدي مبادئ تحقيق الربح. فهناك رجال يظهرون بملابسهم الأنيفة ووجوههم اللامعة وأساليبهم التي لا يرقى العيب إليها ولكن لديهم الاستعداد للإتجار في مصائر الشعوب كلها من أجل الربح. ولكن ماذا عن الناس العاديين؟ ماذا عن الرأي العام في هذه الدول وهي تشهد الرعب يتجلى أمام أعينهم؟ يمكن القول أن هذه الدول تبدو مشلولة تمامًا ولكن سيدفعون ثمن سلبيتهم وصمتهم.
إذا نظرنا إلى مشكلة الشيشان ووضعنا في اعتبارنا ما سردناه من قبل، لا يمكن لنا إلا أن نعتقد إلا أن مصير الشيشان وقدرهم أن يكونوا بمثابة العامل المحفز للتغييرات في العالم وأن هذا القدر هو مشيئة الله ومع ذلك فإننا، وإن كنا نسير على طريق الحق، لا زلنا غير قادرين على تلمس الطريق الصحيح في أن نركن بسلبية إلى مشيئة الله أو نعقد الأمور بارتكاب الأخطاء. ولسوء الحظ أننا حتى عقب هجوم روسيا - لا زلنا غير قادرين على تفسير الأحداث في روسيا على الوجه الصحيح أو التصرف كرد فعل عليها بالشكل المناسب والحقيقة أننا لسنا وحدنا الذين أحسنا التصرف في هذا الصدد وإنما ينضم إلينا أيضًا أولئك الذين حاولوا مخلصين أن يساعدوننا.
في المناقشات مع مختلف الروسي، بما في ذلك ممثلين من النظام القائم وممثلين من المنظمات القانونية والإنسانية والأمهات التي يوجد أبناؤهن في الأسر، شعرت في مرات كثيرة أن ما نحتاج إليه من تعاطف يقل بكثير عما يحتاجه الروس، ذلك لأن الأحداث الجارية، برغم كل شيء، تقود الشعب الشيشاني نحو الصحوة، في حين أن نفس الأحداث تقود الروس نحو الانهيار.
وفي نفس الوقت، فإن أي روسي يستشعر الشر في عدوان روسيا على شيشنيا يمكنه أن يلاحظ أن أفعال روسيا تدمرها هي في المقام الأول وواقع الحال أن أفعال روسيا، على المدى البعيد، قد تتحول لتصبح في صالحنا ولا أحد يستطيع فهم المشكلة فهمًا صحيحًا ومتعمقًا سوى الروس الذين يهمهم خلاص روسيا، ومن منطلق هذا الفهم تأتي تصرفاتهم وعلى النقيض من ذلك فإن ما نلاقيه من مصاعب وأوقات مأساوية تأخذنا إلى طرق سيأخذنا بكل تأكيد إلى عتبة النصر ومع ذلك لكي يتم إدراك ذلك لا بد للمرء أن يؤمن ويعتقد في الإله