الصفحة 126 من 130

مشيئة الله؟ أليست هذه الدول غارقة في مخاطر معارضة الناموس الذي يحدد للبشر ما هو خير لهم وما يحقق لهم مصالحهم بصورة حقيقية؟

2 -الجانب القانوني للمشكلة:

إن أي فرد يشغل نفسه بالسعي إلى تحقيق المنافع الاجتماعية والاقتصادية له ولمن يحيطون به وينس غلى أي حد تتمشى أفعاله مع مشيئة الله، لا يمكن أن يظل أمينًا فيما يأتيه من أفعال. وكلما زادت مشاغل الفرد لتحقيق هذه المنافع الشخصية، كلما زادت احتمالات نسيانه لله الخالق، ذلك فضلًا عن أن القوة غالبًا ما تحمل معها نزعة ألا يرى الفرد أو يسمع إلا ما هو مناسب له ومحقق لمنفعته ومن الواضح في نهاية المطاف، أن هذه النزعة أصبحت من الخصائص المميزة لسياسات المجتمع الدولي، وإلا هل هناك تفسير آخر لإصرار قيادات القوى العالمية على رفض الاستجابة للأدلة التي قدمتها لهم الأمم المتحدة وغيرها على مدى السنوات الثلاث الماضية حول الشيشان.

ومع ذلك، فإننا ندعو الله أن يكون مع القوى ومع قادة الدول العظمى بل ومع أولئك الذين يؤثرون في مصير البشر فحتى نحن ليست لدينا القدرة على تدبر نتائج أفعالنا بالشكل الصحيح، لأننا لم نأخذ في الحسبان تاريخ وطبيعة دولة الشيشان ووضعها الراهن وقصورنا في القيام بالاستغلال السليم للمزايا التي ننعم بها على الساحة السياسية قد يستخدم ضدنا بل إنه يستخدم ضدنا في بعض الأحيان.

لقد لاحظ جوهر دوداييف وهو على حق في ملاحظاته أن النجاح في حقل السياسة يعتمد على صحة تشخيص وتحديد المشكلة. وإذا تأملنا الجانب القانوني للمسألة فيما يخصنا، سنجد بعضًا من جوانب صحة ملاحظاته وما الاعتراف بجمهورية الشيشان في إشيكيريا كدولة مستقلة من جانب روسيا إلا مظهر من مظاهر عدم شرعية المناورات التي أصبحت سمة مألوفة من سمات الحياة السياسية اليوم إن التغييرات في التطبيق ومراعاة أحكام القانون أمور لا غنى عنها إذا كان المجتمع الدولي يسعى للتوصل إلى مناهج واقعية للتعامل مع هذه المسألة وغيرها.

وبالنسبة لنا فإن مثل هذه التغييرات لا غنى عنها إذا أردنا أن تتوفر لنا القدرة على الاستفادة من مزايانا الأكيدة في المعركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت