الصفحة 17 من 130

مستشفى مقاطعة أورس - مارتان تم قتل أكثر من 40 شخصًا بالحقن وتم دفنهم في قبر جماعي، وتعد مواقع الدفن الجماعية هذه التي تحظى بالصمت على الجرائم التي ترتكبها الروس - بالمئات وحتى برغم ما تمت الإشارة إليه فقد تمكن بعض الشيشان من الهرب من المجزرة وبقوا ليستمروا في نضالهم في الوقت الذي يوجد رفاقهم في المنفى.

واحتل الدخلاء من الروس منازل الذين نفوا من الشيشان وتم ضم عدة أحياء ومناطق للجمهوريات المجاورة مثل جورجيا وداغستان وأوسيتيا وفي جروزني تم عمل تمثال تذكاري للجزار الذي ذبح الشيشان يرمولوف وتم حفر كلماته البغضية في حق الشيشان على قاعدة التمثال.

فلقد قرر الروس محو كل دليل يدل على أن هناك أرضًا شيشانية فتم تفريغ المكتبات ودور المحفوظات من كل المخطوطات والمطبوعات الأدبية والعلمية والتاريخية وذلك بحرقها أمام الجمهور ودمروا أيضًا المؤلفات والأعمال الإسلامية للشيوخ والأئمة والمفكرين الشيشان، بفعلتهم هذه وهم يدمرون فعلًا كل ثروات الأمة الثقافية والفكرية، ويعملون هذا بدمير مخزون الأمة وتراثها من الفكر والحكمة التي تجمعت على مدى قرون، وكل ما نجا من ذلك بعض الأشياء التي حملها بعيدًا الجنود الروس الفضوليون.

وامتد التعهد بإزالة كل سجل الأمة الشيشانية حتى لإزالة أي ذكر للشيشان في الكتب الروسية، فتم إزالة أي ذكر للشيشان في كتب التاريخ والأدب والفن وتم تعديل وتغيير الكتب المدرسية ومؤلفات الشعراء والكتاب الآخرين ووضعت كلمات أخرى كلمة بدلًا من الشيشان فبإيجاز واكبت الإبادة الثقافية الإبادة المادية، لذلك فإن البشر الذين خلفهم الخالق الأعظم تم القضاء عليهم وإزالتهم من على سطح الأرض ببساطة لأنهم لا يتمشون مع مفهوم العبودية للنظام والحضارة في روسيا.

ورغم ذلك فإن الشيشان الذين تم نفيهم لم يستسلموا للمصير الذي دبر لهم، ولقد شهد الكاتب الروسي ألكسندر سولجينيتسن بسلوك وتصرف الشيشان في أماكن نفيهم وسجنهم، فقد نقل في التقارير كيف أن الشيشان تصرفوا بأمانة وشرف أثناء محاكماتهم المرعبة فكانوا متمسكين بوفاء بتراثهم كأمة حرة مستقلة، وكان مصدر قوتهم وصدق عزيمتهم الرئيسي حتى في وجه الظروف غير الإنسانية بالمرة - هو بالطبع إيمانهم بالله أنه سوف يمدهم بسبل النجاة والخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت