الصفحة 46 من 130

بدقة، فليس لهما دور مستقل في عمليات العالم السياسية وبرهنتا في الحقيقة أنهما عاجزتان عن حل مشكلاتهما الداخلية الخاصة.

والمنظمات القارية وغير القارية الأخرى ليست مناسبة بالمثل فليس لها دور ذو مغزى في تشكيل مصير العالم والحقيقة أنه بالنسبة لسؤال من يحكم العالم بفاعلية يمكن إجابته ببساطة إذا نظرنا للناتو وهو الجناح المسلح لزمرة الدول الاستعمارية المسيحية.

فانظر إلى خلق دولة إسرائيل بالإكراه على أرض عربية وتوسعاتها التالية عن طريق سلسلة من الحروب الاستعمارية وانظر في الحرب ضد العراق وانظر للهجمات الجوية التي تشن على الدول الإسلامية باسم محاربة الإرهاب، وانظر أيضًا للحصار الجوي ضد أفغانستان، وإثارة الحرب الأهلية المبنية على الدين في السودان وتعويق أي تسوية لمشكلة كشمير وانفصال تيمور الشرقية بالقوة عن أندونسيا ومرة أخرى على أسس دينية، وختامًا انظر في الحروب الروسية ضد شيشينا في السنوات العشر الأخيرة، انظر في تلك الأمور بعناية حيث أنها كلها عناصر لنفس السياسة المعادية للإسلام التي تكونت وتم تنفيذها بنية متعمدة من قبل تحالف محدد للمصالح القوية.

وبالطبع لا يمكن الإدعاء بأن الأمم المتحدة تم خلقها مقتصرة على هدف معادي للإسلام ففي وقت تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية كان التعارض أكثر وضوحًا بين الكتلة الشيوعية والغرب الرأسمالي وأثناء هذه الفترة كان العالم الإسلامي قد بدأ في اتخاذ شكله مع أن تصرفات ما يسمى بالمجتمع الدولي من خلال الأمم المتحدة كانت تشكلها رغبات ومصالح الدول الغربية المسيحية ومع ذلك فإنه بإنهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشيوعية كان من المحتوم أن تصبح سياسة الدولة المسيحية في الميدان الدولي بالضرورة ضد الإسلام وتم تحديد الحركة في هذا الاتجاه عندئذ تزايدت القدرة السياسة والاقتصادية للعالم الإسلامي ولذلك طرح التحدي المحتمل القضية على الهيمنة المسيحية على العالم ومستقبله.

واتجاه الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين نحو أفغانستان لخير دليل يزيدنا علمًا، فأثناء حرب الاتحاد السوفيتي ضد أفغانستان كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يساعدون المقاومة الأفغانية، وتغير هذا الاتجاه بصورة فجائية تثير الغرابة عندما بدأت القيادة الأفغانية عملية بناء الدولة وفق المبادئ الإسلامية، ويكفي العداء تجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت