دين الوحدانية الحقيقي. وهذا يفسر ما ينحو إليه المسيحيون من تصرفات تبدو غير عادية لمن يتأملها من أول وهلة.
وقد أخبرنا النبي محمد في حديث قدسي أن الأمة «المجتمع الديني» في عهد النبي عيسى المسيح إنقسمت إلى اثنين وسبعين طائفة، وعلى الرغم من أنه يصعب الآن تحديد الفوارق الدقيقة بين كل هذه الطوائف إلا أنه يمكننا ملاحظة وجود الكثير من الطوائف الرئيسية داخل الديانة المسيحية، وفي هذا المقام سنركز اهتمامنا بصفة أساسية على المذهب الكاثوليكي بالنظر إلى حجم أتباعه وتأثيرهم في كافة أنحاء العالم، فضلًا عن التركيز على المذهب الأرثوذكسي في روسيا لأنه يمثل ديانة الشعب الروسي والديانة الرسمية لدولتهم ومن ثم ستكون محلًا لاهتمامنا بصورة واضحة ومباشرة. وما سنفعله هو النظر إليهم مجتمعين لنقارن بين مدى تسامحهم تجاه الأديان الأخرى ومدى استعدادهم لتقبل فكرة وجود قيم إنسانية عالمية ومدى إقرارهم بوجود حقوق الإنسان الأساسية. وهذا البند الأخيرة سيحدد إلى أي حد يقرون تلك الحقوق التي تنبع من الاعتراف بحقوق الإنسان الأساسية مثل حق الشعوب في تقرير مصيرها.
المذهبان الكاثوليكي والأرثوذوكسي الروسي - يمثلان طائفتين لدين واحد ومشاربهما واحدة من حيث التعاليم والمبادئ الأساسية. والاختلافات بينهما ناتجة عن الاختلافات بين الأمم التي تؤمن بهما من حيث التاريخ والثقافة والهوية القومية والتوجهات السياسية. وببساطة يمكن القول بأن الاختلاف بين المذهب الكاثوليكي والمذهب الأرثوذوكسي الروسي - ينبع أولًا من حقيقة أن المذهب الكاثوليكي أقرب كثيرًا من الناحية التاريخية إلى القواعد الأصيلة للديانة المسيحية. ولهذا السبب يمكن القول بأن هذا المذهب يضم الجزء الأكبر من أساسيات الدين المسيحي إذا ما قورن بالمذاهب اللاحقة لنفس الديانة.
وعلى النقيض من ذلك يمثل المذهب الأرثوذوكسي الروسي أكثر مذاهب المسيحية إنحرافًا عن مبادئ تلك الديانة، وهو لا يعدو أن يكون نمطًا زائفًا للمسيحية. وفي هذا المقام يمكن القول بأن المسيحية قد لاقت نفس المصير الذي لقيه أي شيء آخر إستعارته روسيا من الغرب.
وإذا نظرنا إلى أساسيات التعاليم المسيحية لوجدنا أن المسيحية في ثوبها الأصيل تضم بين جنباتها من السمات المشتركة مع الدين الإسلامي أكثر بكثير مما تضمه أي من الطوائف الأخرى للمسيحية التي شهدها