ولقد شهدت هذه الدول كفاحًا عنيفًا عبر تاريخها نتيجة لهذه الأفكار وبسبب ذلك يمكننا التعرف على حدود التراث الديني الحقيقي.
إن حقيقة عدم وجود مثل هذا التراث في روسيا يعني عدم وجود جذور راسخة لمفاهيم العدالة والحرية فيها أو في أي مكان يخضع للحكم الروسي.
إن وجود بقايا للوعي الديني في الغرب يعني أن قادة دول الغرب يسمحون لشعوبهم بالتعبير عن بعض تعاطفهم تجاه الشعوب الأخرى بما في ذلك الشعوب الإسلامية. وفي بعض الأحيان يسمح الحكام لشعوبهم بالتعبير عن أرائهم بصورة هادئة ونشطة لدرجة أن الحكام يجيزون ممارسة قدر من الضغط على الحكومة، غير أن هذه الممارسة لها حدودها وهذا التعبير تحدده الأيديولوجيات الأساسية ومتطلبات السياسات الجاري إنتهاجها. وهناك أيضًا قيود كامنة منها الافتراضات التي تتبناها المجتمعات الغربية حول المسيحية ذاتها ومن ذلك رغبتها في السيطرة في مواجهة الديانات الأخرى ولا سيما على ضوء الأفكار المقولبة التي تكنها هذه الشعوب لتلك الديانات الأخرى ومنها الإسلام على وجه الخصوص.
ومع ذلك، وحتى مع وجود هذه القيود في المجتمعات الغربية، فإن المجتمع الروسي على النقيض من ذلك لا يقدر على أي شيء يمكن مقارنته بهذه التوجهات ولو من بعيد.
ورغم ذلك فإن العالم من وقت لآخر يخطئ فهم الخوف الغريزي الذي ينتاب الروسي أحيانًا من احتمال تعرضهم للإنتقام من جانب أولئك الذين يضطهدهم الروس لاعتبارات إنسانية وبطبيعة الحال، فإن أولئك الذين تعرضوا للجرائم التي ارتكبها الروس في حقهم من منطلق الحقد والكراهية لا بد وأن يسعوا إلى الانتقام وهذا أمر لا يصعب على أحد أن يدركه حتى ولو كان محدود الوعي.
ولأن العالم يسيء في غالب الأحيان فهم نوايا الروس وردود أفعالهم، فإنه من الجدير بالملاحظة التمعن في بعض الأمثلة الواقعية للتعرف على مدى شطط الروس في عواطفهم.
دعنا نتأمل بعض الرموز التي تمثل المجتمع الروسي وهو مجتمع يفتقر بحق إلى الإحساس بمفاهيم العدالة والكرامةن ذلك فضلًا عن افتقاره الشديد لإدراك مبادئ الحرية والمساواة.