الصفحة 74 من 130

عقب عودة الشيشان والأنجوش من منفاهم الجماعي في عهد ستالين، تولى منصب سكرتير اللجنة الاجتماعية للحزب الشيوعي أستاذ مساعد بمعهد البترول والغاز وهذا الشخص كان نفسه ضحية من ضحايا النظام الشيوعي تحت حكم ستالين لما أبداه من توجهات تحررية تجاه الشيشان وهذا الرجل ويدعى «فيلكن» من الحاصلين على درجة الماجستير في التاريخ وكان محطًا لاحترام الدوائر الفكرية كما كان يعتبر من الأصدقاء المتعاطفين بصدق مع شعب الشيشان وواقع الحال أنه كان يتخطى أحيانًا الحدود المرسومة له وكان يتعدى حدود الحذر في نقده العنيف لسياسات الحزب الشيوعي الجائرة ولم يكتف هذا المسئول بهجومه على النخبة الشيوعية في جمهورية الشيشان والأنجوشي بل وجه انتقاداته إلى موسكو بشأن الأمور الوطنية بشكل عام والجانب الشيشاني والأنجوشي من هذه الأمور على وجه الخصوص ونتيجة لذلك وعندما خرجت إلى الوجود حركات الإصلاح ومنها حركة الإصلاح ومنها حركة «بروسترويكا» و «جلاسونات» في عهد جورباتشوف وكانت في مراحلها الأولى كان هذا الرجل محلًا للإشادة به باعتباره من أشد المناصرين للأفكار الجديدة التي تهدف إلى قيام حركة الديمقراطية الصحيحة في جمهوريات الاتحاد السوفيتي وظل هذا المظهرر التقدمي البارز في أفكار فيلكن محلًا للاعتبار حتى عام 1990 وفي هذه السنة طرح عدد من المنظمات بقيادة حزب «فيفاخ» الديمقراطي فكرة إعادة إرساء الاستقلال الطبيعي لشعبي الشيشاني والأنجوشي وكانت الآلية المقترحة لذلك تتمثل في صياغة إعلان حول السيادة الحكومية لجمهورية الشيشان والأنجوش وهذه الوثيقة تمت المصادقة عليها من قبل أول إتحاد قومي لشعب الشيشان في 25 نوفمبر 1990.

عندئذ وبين عشية وضحاها قامت المحكمة العليا لجمهورية الشيشان وأنجوشيا السوفيتية المستقلة استجابة لما تعرضت له من ضغوط اجتماعية وسياسية بإصدار الإعلان الخاص بها تأسيسًا على الوثيقة المستوحاة من أفكار حزب «فيناخ» الديمقراطي وهذه الوثيقة الثانية كانت متطرفة في كل جزئية من جزئياتها وأقرتها المحكمة العليا بتاريخ 27 نوفمبر، ففي الأساس كانت هذه الوثيقة تمثل محاولة من الحزب الشيوعي في شيشنيا وأنجوشيا لمجاراة الأحداث والحفاظ على وضعه.

عقب هذه الواقعة لم يكتف فيلكن بإتخاذ موقف الروس المتعصب بل أصبح مستندًا ومعاديًا، فسرعان ما نسي الجرائم التي ارتكبت في حق الشعب الشيشاني، وطرد هذا الشعب وقمعه وكافة المساوئ التي أشار إليها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت