حملاته السابقة نيابة عن هذا الشعب. لماذا حدث ذلك؟ ولما هذا التغير؟ الحقيقة هي أنه كان على استعداد لإظهار التعاطف مع الشيشان والدفاع عنهم شريطة أن يكون هذا الشعب على استعداد لقبول وضعهم كطبقة ثانية في كنف السيطرة الروسية.
كان التغيير الذي يشغل بال فيلكن مسموحًا به وفقًا لهذا الوضع المشار إليه أعلاه. وبعبارة أخرى كان ينظر إلى مسألة الشيشان وأنجوشيا بل والمسائل القومية بصفة عامة باعتبارها شأن روسي تتولى روسيا معالجته.
ومن ثم توقف دعمه للشيشان بمجرد أن أعلنوا وأوضحوا عدم اكتراثهم بأي ترتيبات من هذا النوع وصمموا على إرساء قواعد استقلالهم الوطني والسياسي بعيدًا عن أي شكل من أشكال السيطرة الروسية.
ولم يكن لدى أمثال فيلكن أو لدى الديمقراطية الروسي استعداد لقبول مفهوم تحرر الشيشان أو أي من الشعوب الإسلامية بالجمهوريات السوفيتية السابقة، لأن قبولهم هذا المفهوم يعني أن تتمتع هذه الشعوب بنفس الحقوق التي يتمتع بها الروس أنفسهم. ولكي يسدوا الباب في وجه الأحداث الجارية التي ستؤدي إلى الاستقلال، قرر الروس إستعادة النظام الدستوري وتنظيم عمليات لمقاومة الإرهاب وهذا هو الإصطلاح الذي يستعملونه لكي يبرروا ما يرتكبوه من أعمال عدوانية وهذه الخطوات من جانب الروس ترقى إلى أعمال الإبادة الجماعية لشعب الشيشان.
لقد أثبتوا في حرب 1994 - 1996 وفي الحرب الحالية أنهم مستعدون لفعل أي شيء لتحقيق هدفهم الذي يرمي إلى الحيلولة دون تحقيق استقلال الشيشان، وعلى أثر ذلك اختفى أمثال «فيلكن» وأصدقاؤه الديمقراطيون دعنا نستعرض مثالًا آخر وهذا المثال يتمثل في شخص بارز في روسيا بل وخارجها من دول العالم، وهو رجل له شهرته وسمعته على نطاق كبير. إنه الكسندر سولزيا نيتزن الذي حظي بالإشادة به في كافة أرجاء العالم وكثير من الناس سيطلعون على مؤلفه المشهور «أرخيبيلاج جولاج» ففي هذا الكتاب أشاد هذا المؤلف برزانة وشجاعة الشيشانيين في مواجهة ألوان الحرمان والرعب التي تعرضوا لها في منفاهم الطويل، وتناول «سولزيا نيتزن» بالوصف كرامة الشيشانيين في مواجهة التعسف والمآسي وأشاد على وجه الخصوص بإيمانهم الذي لا يتزعزع بإمكان تحقيق حريتهم ورغم أن كتاب «أرخيبيلاج جولاج» كتب في أوائل الستينيات عندما لم يكن سولزيا ينتزن يشعر بأي تهديد مما يفعله الشيشانيون الآن وما يعتبرونه حرية في ثوب الاستقلال الوطني، فإنه