الصفحة 80 من 130

أوطانها وعلى يد حكوماتهم. وقد دأبت تلك الحكومات على تبرير تصرفاتها في غالب الأحيان بالإشارة إلى القرآن وسنة النبي، وهذا يعني أن جميع الشعوب الإسلامية تخضع لشكل ما من أشكال القمع التي فرضها أو دبر لها بناة الإمبراطورية المسيحية، والشيء الوحيد الذي يفرق بين المسلمين في هذا الصدد هو نوع السيطرة التي يخضعون لها.

ففي كثير من الدول الإسلامية التي تطلق على نفسها المسمى الإسلامي نجد أن جوهر كلمات الله إما محظور عليها تمامًا أو تم تحريفها لخدمة مصالح النظام الحاكم، والكثرة الغالبة من الحكام وحكومات ما يسمى بالأمة الإسلامية يذيقون شعوبهم مرارة القهر، وهم يفعلون ذلك في الوقت الذي لا يتوقفون عن التشدق بالكلمات والعبارات الإسلامية وينادون بالولاء لعقيدة شبه إسلامية.

وهم بذلك يلحقون الضرر والأذى بالإسلام وأمة الإسلام والمجتمع الإسلامي في كافة أرجاء المعمورة أكثر مما تفعله دول العالم المسيحي مجتمعة بالإسلام والمسلين. وهناك بعض الدول الإسلامية التي تشن الأنظمة الحاكمة فيها حربًا معلنة على الإسلام والمسلمين، ومن الجدير بالذكر أن نعترف ونسلم بأن هناك الكثير من الدول الإسلامية الزائفة التي أنكرت على مواطنيها معظم الحقوق الأساسية اللازمة لهم لمباشرة أسباب حياتهم اليومية، وإذا وضعنا ذلك في الحسبان لا نجد غرابة إذا قلنا أن الحقوق السياسية ليس لها مكان في هذه الدول.

وواقع الحال أن إنكار الحقوق أمر يتنافى مع الإسلام، إذ لا بد من أن يسمح للمسلمين بالمشاركة في تنمية دولتهم ومجتمعهم، وهذه المشاركة لا بد منها وضرورتها أمر شرعه الله في القرآن وتجسد في سنة النبي.

لقد طغت على قادة العالم الإسلامي أفكار تحجيم المصالح الوطنية وتحقيق المصلحة الحزبية والمصلحة الذاتية والأنانية، ولم تحاول الدول الإسلامية وقادتها بصورة جدية إقامة وحدة فيما بينها أو السعي للمساعدة في تنمية شعوبها، والواقع أن ما فعلوه هو نقيض ذلك، بل أن القادة راحوا يفكرون ويسعون إلى طرق وأساليب للسيطرة على تلك الشعوب، ولم تتحول السلطة إلى أداة لتحقيق النظام والعدالة في المجتمعات الإسلامية على نحو يسمح بالتنظيم الصحيح لأمور الحياة حتى يتمكن أفراد الشعب من تلمس طريقهم إلى الله، ول يتم استخدام السلطة كأداة لتطبيق شرائع الله وأوامره تحقيقًا لمصلحة الجميع، لا، لقد أصبحت السلطة أداة للسيطرة في أيدي القلة القليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت