الصفحة 81 من 130

لقد عملت هذه القلة في سفور على استخدام السلطة كأداة للقهر بصورة تحمل في طياتها لونًا من ألوان العجرفة، والحقيقة المحزنة أن كلمات الله وعلوم الشريعة السماوية والأخلاق والقوانين قد انتزعت من حياة المسلمين في الكثرة الغالبة من الدول الإسلامية لتوضع على رفوف المكتبات التي يعلوها التراب. ولا تخدم هذه العلوم في تلك الدول سوى بعضًا من العلماء الذي اكتفوا بالتشدق بكلمات جوفاء أمام سادتهم.

أما المسلمون الحقيقيون والمناصرون لقضية أمة الإسلا فقد تحولوا إلى منبوذين في أوطانهم.

ولم يقتصر الأمر على أن الدول الإسلامية مفككة بل راح بعضها يعارض البعض الآخر حيث تم إقناع شعوب هذه الدول بدعم ما يطلق عليه مسمى المصلحة الوطنية، حتى ولو كان ذلك يعني معارضة شعب مسلم آخر وإخضاعه لبطش وسلطة قادتهم، فإن من يشيد بأمثال هؤلاء القادة إنما يشيدون بمن يرسون دعائم الفوضى الخروج على القانون.

هؤلاء لم يعد يعبدون الله خالق الكون بل هم في واقع الأمر يعبدون رمزًا مزيفًا وهو الدولة في مثل هذه الأحوال.

ولقد تشرذمت الأمة الإسلامية وهي المجتمع الأكبر لكافة المسلمين إلى قبائل ومذاهب ومجتمعات ومنظمات وأحزاب، وكل هؤلاء يزعمون أنهم يستندون في أفعالهم إلى القرآن وسنة النبي، وقد نتساءل كيف يكون ذلك ممكنًا إذا كان القرآن ذاته يحذر المسلمين من الفرقة والإنقسام بكافة صوره، وواقع الأمر أن العكس هو الصحيح، فالله يدعو إلى الوحدة كشرط للتجارة في الآخرة وبعبارة أخرى يدعونا الله إلى إقامة دولة إسلامية متحدة.

لقد نسينا الله في زحمة همومنا ولذلك فقد تركنا نستخدم أدواتنا ووسائلنا، لقد هجرنا شرع الله إلى الحكم الجائر لخدمة الشيطان والله أباح لنا الحرية لتكون خيارنا، وما يحدث الآن ليس إلا عقابًا لنا على تصاغر عبادة الله في قلوبنا، فلقد تركنا لمصيرنا وهذا درس قاس لا بد وأن نعيه ونتعلم منه.

فإن التخلي عن الله وعن الطريق الذي رسمه لنا يمثل خسارة لنا، فنحن الذين نفتقر إلى الأخلاق والروحانيات أما الذات الإلهية الخالدة فعلى النقيض من ذلك لم تنقص مثقال ذرة من جراء تصرفاتنا وسلوكياتنا، وفضلًا عن ذلك لا يهم ما نفكر فيه أو نأتي من تصرفات، ففي النهاية هو الذي سيقاضينا وهو الذي سيعاقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت