من خالفوه أيًا كانت دوافعهم في ذلك، وضعنا الآن هو وضع شعب فقد كل شيء؛ وكل ما نأمله في خضم هذا الشقاء هو رحمة الله، فلقد أصبحنا مستعبدين على يد طواغيت، وأصبحنا مقهورين وكل ما نستطيع عمله هو الإدعاء بأننا بشر.
لقد فقدنا حريتنا في أراضينا وتخلينا عن كافة طموحاتنا في السعادة الحقيقية أو الأمن في بيوتنا، فنحن نتجرأ ونطلق على أنفسنا رعايا دول مستقلة غير أن الحقيقة هي أننا نعيش في مستعمرات لغير المسلمين، ونحن نسمي أنفسنا مسلمين في حين أننا نخضع لقوانين تناهض الإسلام، وفوق كل هذا فإننا تخلينا عن أي أمل في الفوز بالجنة.
فإذا ذكرنا الله حق ذكره فمن الأكيد أن يستجيب لنا، وسوف نرى هموم الدنيا تافهة وأنه بوسعنا أن نعلو فوقها، يجب أن نطبع شرع الله في قلوبنا حتى نتمكن من إعادة هيكلة العالم وفقًا لهذا الشرع، وإذا نحن فعلنا ذلك فإن الله سيخلصنا من الحكم الجائر للشيطان وسدنته، وسوف يخلصنا الله من قوى الجهل والظلام، وسوف نحمل محبة الله في قلوبنا، ونحمله فيما تنطلق به ألسنتنا من ألفاظ وما نأتيه من أفعال، وإذا فعلنا ذلك سيكون بوسعنا السيطرة على هذا العالم الذي نحقق فيه ذاتنا ونتخلص من الطاغوت الذي يجثم على صدورنا.
فكل ما نحتاج إلى فعله هو أن نصبح مسلمين حقًا إذا كنا نريد أن نحيا حياتنا في عزة، ونرفل في أنوار الجنة في الآخرة.
إن أولئك الذين يسعون إلى تنظيم حياة الآخرين بصفتهم حكامًا أو موظفين أو أرباب أسر أو أوصياء لا بد لهم وأن ينتبهوا؛ ذلك لأنهم بحكم تقلدهم هذه المناصب إنما يتحملون المسئولية أمام الله عن الأحوال الروحانية والخلقية لأولئك الذين يعيشون في كنفهم.
الملاحظة الأخيرة تأخذنا إلى أحد التساؤلات الأساسية التي تواجه الإسلا المعاصر، وهذا التساؤل يتعلق بالعلاقة بين الإسلام والسياسة، إنه تساؤل جوهري لأنه يتعين علينا الرد عليه قبل أن نعالج المسائل المعينة بالجوانب العملية للحياة كما ينبغي أن نعيشها وفقًا لتعليم الإسلام.
إن حيرتنا الشديدة بشأن هذا التساؤل الأساسي حول علاقة الإسلام بالسياسة لأمر جلي وواضح في أحوال العالم الإسلامي ذاته، والمسئولية عن ذلك بالمعنى العميق لهذا التساؤل يقع على عاتق قادة الدول