الإسلامية، وبعض هؤلاء القادة يهيم على وجهه في خضم جهل مطبق بينما الآخرون على وعي تام بما يفعلونه، وفي كل يوم وبطبيعة الأحوال تتفاقم المشاكل الناجمة عن حيرتنا وارتباكنا على يد أعداء الإسلام، وهؤلاء الأعداء يسعون إلى استغلال ضعفنا وفرقتنا من خلال ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية ومن خلال أعمال الإذلال والإرهاب والإبتزاز الاحتيال، وهؤلاء يهدفون في نهاية المطاف إلى تقويض دعائم الإسلام، ومما يزيد الأمر سوءً أن حملتهم هذا الغرض السيء تزداد شراسة بفعل تشرذم العالم الإسلامي، وزيادة على ذلك أصبحت إقامة شعائر الدين الإسلامي اليومية بالنسبة لكثير من المسلمين تمثل مشكلة نتيجة لإجبارهم على أن يعيشوا فترات طويلة بعيدين كل البعد عن طريق ممارسة الحياة الإسلامية، ومحرومين من وسائل وأدوات الدراسة وحتى من القرآن ذاته. وفي هذه الحالة اضطر هؤلاء المسلمين إلى الاكتفاء بإقامة الشعائر الرسمية.
بالنسبة للمسلمين الذين يعيشون تحت حكم مسيحي لم يبق لهم سوى شكل الإسلام دون جوهره، ولقد اضطر هؤلاء المسلمين إلى العيش في عباءة ما يسمى بالشرعية الديمقراطية، وتحول إلى الإسلام إلى أثر يذكر على سبيل التهكم، فضلًا عن تعمد إظهار الإسلام بهذه الصورة التهكمية أمام جموع العالم من خلال وسائل الإعلام الإلكترونية، والغرض من ذلك هو بذر بذور الشك بين المسلمين ومن يحتمل أن يتحولوا إلى الدين الإسلامي حول هذا النمط من الحياة الإسلامية، وزيادة على ذلك يتم عن عمد مقارنة الحياة الإسلامية بنمط الحياة الديمقراطية أو إذا أردنا التعبير الصحيح مقارنة الحياة الإسلامية بنمط الحياة ا لمسيحية.
ونحن بالطبع مستهدفون من خلال إطلاعنا على مزايا الحياة المسيحية حيث تنسب إلى نفسها كل شيء يمكن اعتباره جانبًا إيجابيًا، ويتم تقديم وجميع إنجازات العلم والتكنولوجيا والفن والثقافة على أنها إنجازات العالم الديمقراطي الذي يعمل جاهدًا من أجل تحقيق التقدم في مسيرة الديمقراطية للبشرية بأسرها.
وفي نفس الوقت ليس ثمة غرابة من أن نجد أن كل شيء سلبي في العالم تلقى المسئولية عنه على الإسلام وكل ما يمت للإسلام بصلة وكل ذلك يتم على نطاق واسع وباستخدام كافة ألوان المهارة بصورة رتيبة لدرجة أنه يصعب حتى على الشخص المتعلم وواسع الإطلاع ملاحظة كيف تقلص جوهر ومضمون هذا الدين السماوي من الحياة اليومية، وهذا التقلص تصاحبه حرب دعائية لا تفتر ضد الإسلام، لعل وعسى يدب الشك في نفس البعض حول أسس ومقومات هذا الدين السماوي.