الصفحة 85 من 130

نفسها، وهل هناك شخص عاقل لا يفهم أن الإسلام لا يمكن ممارسته خارج النطاق السياسي؟ إذا لم يدخل الإسلام في المجال السياسي فإنه يفقد ماهيته كمنهج حياة شامل، ومن وجهة نظر العالم الإسلامي لا بد وأن يشكل الإسلام أساسًا لكامل المنظومة المركبة للعلاقات التي تشكل الأمة الإسلامية.

وبكل بساطة يمكن القول بأن الإسلام خارج نطاق السياسة يفقد ماهيته كإسلام، وكل مسلم حق يشعر بداهة بذلك كما أن أعداء الإسلام يقرون بهذه الحقيقة إلى حد ما لأن هذه الحقيقة تمثل نقطة إنطلاقهم في معركتهم ضد الإسلام، فإن محاولة إبعاد الإسلام عن السياسة ومن ثم إبعاد السياسة عن الإسلام تمخضت عن الخروج بهيكل هش يسهل تخريبه، وهذا الفراغ الذي أوجدوه يشجع على بزوغ كافة أنواع الطوائف والجماعات التي تحاول فرض أفكارها المتعارضة وغير المدروسة على الناس، وهذا أمر يمكن أن يكون في غاية الخطورة، ذلك لأن هذه الطوائف والأحزاب الزائفة يمكنها تجميع جيش من المناصرين لها ليقوموا من منطلق سذاجتهم وبصورة متعصبة بتنفيذ الأوامر التي يصدرها لهم أناس هم في حقيقة الأمر أعداء للإسلام. وهؤلاء الناس وأتباعهم يخربون الإسلام بإضعافه من الداخل، ومن ثم فإنهم يتصرفون في الحقيقة ضد أهدافهم المرسومة.

إذا فرغ الإسلام من محتواه السياسي يصبح إسلامًا دون مضمون قانوني، وعندما يحدث ذلك يصبح المجتمع الإسلامي عرضة للتهديد بأن يجد هذا المجتمع نفسه محكومًا وفقًا لقوانين أجنبية، وأفضل هذه القوانين - أن وجدت بينها تفاضل يمثل خرقًا لتعاليم القرآن وسنة النبي، وهذا الخرق بالطبع يمثل خيانة لله، والأسوء من ذلك أنه يمثل خيانة لله في مواجهة الكافرين ولا يعتبر سوى استسلامًا للغزاة، وزيادة على ذلك نود التنويه إلى أنه لو حدث ذلك لأصبح المسلمون الحق الذين ينشدون الطريق القويم عرضة للاضطهاد ذلك لأن الدستور والقانون ينصون على وجوب الفصل بين الدين والسياسة.

إن محاولة تتبع مسيرة الإسلام خارج نطاق السياسة درب من دروب المخاتلة وخداع الذات، إن ذلك ليس إلا نوع من أنواع إساءة تفسير أحوال العالم بل إن من يفعل ذلك يكون بمثابة من يخدع نفسه، وأخيرًا يمكن القول بأنه طالما أن ذلك خداع للنفس فإنه يستتبع خيانة لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت