والإسلام بعيدًا عن السياسة يكون منافيًا للعقل، وكل ما ينتهج هذا المنهج المتمثل في فصل الدين عن السياسة ليس له صلة بالإسلام الذي أنزله الله إلينا في القرآن الكريم على لسان نبيه محمد، بل ليس له صلة على الإطلاق بذلك القانون الشامل والخالد ولا يمت بصلة للطريق القويم الذي يسلكه المؤمنون.
لماذا هذه الرغبة في فصل الإسلام عن عالم السياسة والحكومة، ومن الذي يستفيد من ذلك؟ المستفيد الأول من ذلك هو الشيطان بطبيعة الحال، إنه الشيطان الذي أقسم بغواية الإنسان وإبعاده عن الطريق المستقيم، وأي طريقة يمكن أن تكون أكثر فعالية في هذا الصدد من إكراه المؤمنين على العيش بعيدًا عن شرع الله؟ وفوق كل ذلك، إذا كان الناس يريدون أن يعيشوا وفقًا للقانون الإلهي، لا بد وأن يطبق هذا القانون في كل مكان وفي كل شئون حياة البشر، وإذا كان هناك أي جانب من حياة المسلم لم يتم تقنينه وتنظيمه على ضوء القانون الإلهي حتى ولو للحظة واحدة، فلا بد أن نكون على يقين من أن الشيطان يتربص بنا في هذا الجانب، وإذا لم نعش وفقًا للقانون سنكون عرضة لتهاوي أساس عقيدتنا، وسوف تتسرب الغواية والشك إلى نفوسنا، وإذا ضل الأفراد طريقهم سيضل المجتمع الإسلامي بالضرورة ويفقد وجهته، ومن ثم يضعف يتلاشى لأن المجتمع الإسلامي شأنه شأن أي مجتمع ليس سوى مجموعة من الأفراد يمثلون أعضاء هذا المجتمع، وإذا أدركنا ذلك تتضح لنا حالة المجتمعات والأمة الإسلامية، وإن ما نشهده اليوم يمثل وضعًا مأساويًا لا يمكن تداركه إلا بالمبادرة إلى التطبيق الكامل لشرع الله.
وإذا تم تطبيق شرع الله بكامل قدسيته وشموليته، فإن المجتمع يكون قد كفل لنفسه حماية أفراده من الضياع، ويدرك أعداؤنا ذلك جيدًا ولذلك فإنهم يبذلون كل ما في وسعهم لكي يخلقوا في الدول الإسلامية الكثير من المعوقات والتشويش فيما يتعلق بالقانون الإلهي، وفي حالة الاستطاعة يقومون بإفساد شرع الله من خلال إدخال قوانين أجنبية تحمل في طياتها أسباب إضعاف المجتمع ومن ثم إضعاف عقيدة أفراد هذا المجتمع، ويرجع ذلك ببساطة إلى أن قوانين الدولة تضع قواعد السلوك المطلوبة من كل فرد بالمجتمع ومن ثم ليس من الصعب إدراك ماهية هذه القوانين من حيث ما تحمله في طياتها من تخريب وعدم لياقة وفساد.
إن فصل الإسلام عن السياسة يعني فصله عن المجتمع وعن حياة البشر، وإذا تم فصله على هذا النحو فإنه يفقد جوهره حتى في النواحي الخاصة والأمور الشخصية، ويصبح مجرد طقوس فارغة لا أكثر ولا أقل، ورغم ما