يعتمل في نفوس أعداء الإسلام من تصميم على النيل منه وكراهيته فإنهم لا يتقاعسون عن محاولة الإساءة إليه وحظر تطبيق تعاليمه أكثر فأكثر.
مما ذكر، يتضح جليًا أن قوانين المجتمع الإنساني ولا سيما المجتمع الإسلامي لا بد وأن نؤخذ فقط من القرآن ومن سنة النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
وليس لغير المسلمين أن يخافوا أو يخشوا من ذلك لأنهم لن يخضعوا لأي محظورات خاصة بسبب عقائدهم، وهم بالطبع يتعين عليهم أن يلتزموا بالمحظورات العامة المتعلقة بالأنشطة المعادية للإسلام، وخلاف ذلك، فإنهم أحرار في أن يعيشوا ويعبدوا ما يختارونه لأنفسهم، وفي النهاية فإنهم سوف يحاكمون مثلنا أمام الله.
إن ما يطلق عليه مسمى العملية الديمقراطية يتعين عدم حظرها وإنما يجب عدم تطبيقها كمبادئ تنظيمة مركزية، ذلك لأن هناك كثير من الحالات لا تلبي فيها الديمقراطية متطلبات الإسلام، وإن الشريعة الإسلامية تمنح الفرد من الحقوق والحريات داخل المجتمع أكثر من أي قانون آخر، وإن الإسلام هو الأساس الوحيد الدائم الذي تقوم عليه دولة القانون بالمعنى الصحيح لهذا التعبير، ومن أجل ذلك فإنه يشكل الأساس الوحيد الدائم لقيام منظومة القانون الدولي المنصف والعادل.
ويرجع ذلك إلى أن الإسلام في تطبيقاته الصحيحة والشاملة لا يخضع لأهواء التفسير البشري ولا يسمح بأي تهاون مفرط في أحكامه، ومقياس شدة هذه الأحكام واضح وسهل الاستيعاب وما ذلك إلا لأن الشريعة الإسلامية تستنير بكلمات الله، وملاءمة هذه الشريعة لمهمة تنظيم حياة البشر والمجتمع يمكن الحكم عليها من واقع أن واضع هذه الشريعة هو خالق الناس والمدرك لجوهر ومعنى الحياة بكليتها، والشريعة لا تقل في شيء عن الدستور الإلهي، إنها شريعة الله، والقانون الذي أنزله لينظم بالعدل والقسطاس حياة الناس والمجتمع حتى يوم الحساب.
إن تطبيق هذه الشريعة يعني العودة بالإنسانية إلى حالتها الأصيلة كما يعني ذلك العودة بالإنسانية إلى مكانها الصحيح في المنظومة الإلهية، هذه الشريعة توفر لكل مخلوق من مخلوقات الله الأساس السليم للسير على الطريق القويم في هذا العالم مع إخوانه المؤمنين ووسطهم وهذا يعني تمهيد الطريق القويم لمن أراد أن يسلكه. وهذا