الصفحة 88 من 130

الطريق هو السبيل الوحيد الذي يؤدي بمن يسلكه إلى الله وإلى الجنة. وليس هناك وفقًا لمعايير القيم الإنسانية أعظم أهمية من إتباع هذا الناموس الإلهي.

وإذا كان الحلم الخالد بالعودة إلى الجنة مرتبط بإقامة شرع الله في الأرض والحرص على تطبيقه، فإن ذلك يرتبط ارتباطًا مباشرًا بحالة العقيدة في الأمة الإسلامية، وذلك لأن الله قال في القرآن الكريم أنه لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

إن هذا يعني أن أي مسلم لن تكون لديه القدرة على تغيير أي شيء في حياته الدنيا حتى يعني بنفسه وبعقيدته، وبعبارة أخرى يجب على المسلم أن يكرس كل حياته في التوجه إلى خالقه ويشرع في العيش وفقًا لأوامره في مجالات الحياة البشرية الخاصة والعامة على السواء.

ومن بين كل المشاكل التي تواجهها الأمة الإسلامية اليوم، يمثل موضع وحدة هذه الأمة أهم وأخطر هذه المشاكل، وإذا لم نجد حلًا لهذه المشكلة وفقًا لمبادئ الإسلام سيكون من قبيل المستحيل إيجاد حل لأي مشكلة تواجه العالم الإسلامي، وسينتهي والتقاعس عن حل هذه المشكلة بهذه الأمة إلى الضعف ويمهد الأرض للشيطان ليكسب مزيدًا من الأرض بأن يلقي في طريقنا المزيد من أسباب الغواية الفكرية والمادية.

ورغم ذلك فإن وحدة الأمة الإسلامية تظل لا يمكن تحقيقها من خلال توحيد المسلمين على الأصعدة الوطنية والسياسية والدينية فحسب فهذا لا يكفي، بل لا بد لها أن تعمل من أجل إيجاد حلول للمشاكل السياسية والاقتصادية والثقافية العامة وذلك مع مراعاة الظروف المحلية لحياة الناس، فبدون هذا النمط من الإجراءات العملية على المستوى المحلي، ستكون الوحدة الشاملة مجرد وحدة شكلية ومجموعة من الكلمات الجوفاء فلا بد أن تكون الوحدة وحدة عملية وعلى مستوى حياة الناس لكي تكون وحدة حقيية.

والوحدة السياسية لا بد وأن تعمل جاهدة على إيجاد مكان لإضفاء التوجهات الإسلامية على الحياة في العالم، وفي نهاية المطاف يمكن القول بأن الوحدة الشاملة لكل شعوب الأمة الإسلامية تعتبر شرطًا لتحقيق الخلاص والنجاة، وبناء على ذلك فإن هدف الوحدة في الوقت الراهن لا بد وأن يتمثل في الودة الإقليمية والسياسية والروحية لكل شعب من شعوب الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت