ومن الأهمية بمكان عند الشروع في عملية الوحدة أن يتم إدراك الجوانب الوطنية والسياسية للوحدة الإسلامية إدراكًا واعيًا وصحيحًا وهذا أمر حيوي إذا أردنا تجنب الخلاقات وفي رأي أن هذا أمر صعب لأن التناقضات هي نتاج لا مفر منه للواقع الذي نعايشه.
ومن ثم أصبح من المهم ألا نقيد أفكارنا وأن نأخذ كافة الأمور في حسباننا، ففي الأماكن التي كانت فيها الأفكار محلًا للقيود والمصادرة حدثت انتهاكات وخروقات للأسس التي يقوم عليها الإسلام، وهذا أمر يتضح بجلاء مما حدث في الجمهوريات السابقة لفترة ما بعد الحكم السوفيتي في القوقاز مثلًا تجاهل الأصوليون والصوفية الحقائق الموجودة، ومن ذلك تجاهلهم التام للحقائق التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ذات الأهمية البالغة.
وبناءً على ذلك أخفقوا في مواجهة الحقائق التي نجمت عن إنهيار الإتحاد السوفيتي بالصورة الكافية ومثال ذلك فشلهم في معالجة مطالب شعوبهم غير القادرة على إشباع متطلباتهم الروحية من خلال الأنماط الشعائرية البحتة للإسلام التي تمت في ظل القمع السوفيتي.
إن الوحدة الوطنية بكافة أشكالها اللغوية والثقافية والروحية والسياسية والاقتصادية وضعت في المواجهة مشاكل نوعية ذات طابع إقليمي وعرقي لا يرغب كثير في معالجتها وفهمها، ورغم ذلك فإن هذه المشاكل لا بد وأن تعالج من خلال العمل الشاق الدؤوب لبحث جوهرها وفقًا للمعتقدات الأساسية للإسلام، والحقيقة أن كافة التناقضات والمنازعات في الأمة الإسلامية لها حلول في القرآن وسنة النبي وبعبارة أخرى فإنه لدى البحث عن حلول لمشاكلنا، سنجد أن كل هذه المشاكل لها حلول في الإسلام، والواقع أننا سنجد لدى البحث أن هذه المشاكل تحولت إلى مسائل تتعلق بكيفية تحقيق الصحوة الإسلامية ويشمل ذلك مجالات التربية وممارسات الحياة اليومية، وجميع مشاكل المجتمع الإسلامي مشاكل يمكن تناولها من منظور إسلامي، ومن المهم أنه لدى تناول المشاكل الثقافية والاقتصادية والسياسية والإقليمية من منظور إسلامي نجد أنها تتعلق بتعاليم محددة وردت في القرآن وليس إلى أفكار لاحقة له حتى ولو بدت هذه الأفكار إيجابية من حيث طبيعتها.
ونحن يتعين علينا بالتأكيد ألا نبني على التجارب السلبية التي واجهها الناس في مراحل معينة من تطورهم التاريخي وتحت وطأة ظروف وأحوال خاصة، فالسنوات الطويلة تحت نير الحكم السوفيتي والممارسات الأفكار