الصفحة 90 من 130

الزائفة التي تنامت في ظل هذا الحكم تقف وراء هذه التجارب السلبية، ففي هذه الفترة كان الجزء الأكبر من حياة المسلمين يسير على هدي قيم أخلاقية وقواعد سلوك أجنبية من ناحية ومعادية للإسلام في بعض الأحيان؛ وكان لذلك تأثير هدام على الأفراد والعائلات والمجتمع ككل، وفي هذه الحالات تعرضنا لمخاطر إنتهاك مقومات الدين الحق المنزل علينا من قبل الله، لا سيما إذا انتهى بنا الأمر كما حدث كثيرًا، إلى تقليص جوهر الدين وتحويله إلى مجرد شعائر واحتفالات خالية من مضمونها، وليس من شك أننا نرى في تلك الأوقات أن الشيطان قد كثف من جهوده لأنه يسعى دائمًا إلى غواية الناس والابتعاد بهم عن منهج الله وتصوير هذا المنهج في أعين الناس وفقًا لمخططاته الشريرة ومن أخطر صور التخلي عن الطريق القويم الذي أنزله الله لنا هو أن نتصور أن هناك حقًا وصدقًا بجانب الحق الذي أقامه الإسلام، وأن هناك سبيلًا آخر إلى الجنة بجانب ذلك السبيل الذي يقتضي منا التوكل على الله وتكريس حياتنا لمرضاته دون سواه، ومن منظورنا لذلك الخطر الذي يتهدد الإسلام، يكون من الأساس لنا بطبيعة الحال أن ندرك ماهية الإسلام كدين سماوي.

والإسلام هو الدين العالمي بالمعنى الصادق الذي يحمله هذا الوصف، إنه هو الدين الوحيد الذي يصدر وينبع من الله الواحد الأحد خالق ورب العالمين، وهو بهذه الصفة دين لم يختص به الله شعبًا أو جنسًا بعينه، إن هذا الدين الإلهي الأوحد، وهو دين الله خالق الأكوان وخالق كل شيء تدب فيه الحياة في السموات على مر العصور، وهو خالق كل دابة في الأرض، وهو الرب الخالق لكافة الأكوان في جميع الأزمان وهو الذي وهبنا نعمة النجاة والحياة الأبدية، ومن اللحظة التي من الله فيها على النبي محمد بنعمة النبوة نرى هذا النبي قد أسلم نفسه لله، وبدأ الدعوة إلى الرسالة المكلف بها ليس بصفته عربيًا وإنما كمسلم شأنه في ذلك شأن غيره من الأنبياء ومعلمي الأديان الذين ولدوا وترعرعوا في مختلف الشعوب والقبائل. وأصبح النبي مسلمًا شأنه شأن غيره من أرسلهم الله لنا رحمة بنا. لقد بعث الله النبي محمدًا كخاتم للأنبياء وأنزل على قلبه القرآن كخاتم الرسالات، والقرآن بهذه الصفة نزل لهدايتنا وراحتنا طوال الفترة المتبقية من حياتنا على ظهر الأرض.

فإن هذه الرسالة الخاتم رسالة شاملة وتنسخ كل ما سبقها، إنها الرسالة التي تجمع بين جنباتها كل ما تحتاج إليه لنجمع أمرنا ونتبع الطريق القويم حتى يظلنا يوم الحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت