الصفحة 91 من 130

لقد من علينا الله برحمته بأن أرسل لنا النبي محمد ليبلغ الناس بالدين الحق وإن الرسالة الحق المنزلة من الله الخالق برحمة منه لا يمكن أن تختص جنسًا أو عنصرًا بعينه ولا أن تخضع لقيود إقليمية، وكل الكتب السماوية تنبئ عن أن الدين السماوي دين واحد ليس دونه أديان أخرى، والإسلام يقتضي منا جميعًا طاعة الإله الخالق الواحد، واتباعنا لهذا الدين الحق الواحد، يقتضي منا أن نسلم أنفسنا إلى الله الرحمن الرحيم في كل أفكارنا وتطلعاتنا وفي كل جانب من جوانب حياتنا، وكيف نتصور أن يكون غيره كذلك، وهو رب السموات والأرض وما فيهن، إنه هو رب يوم الحساب، وهو الذي وهبنا الحياة والموت، وهو الذي وفر لنا كافة الأسباب المادية والروحية في حياتنا الدنيا وفي الآخرة.

وجميع الكتب والرسالات المنزلة من الله تشكل كلًا لا يتجزأ، وجميع الأديان والعقائد الأخرى الموجودة على ظهر الأرض والتي تزعم أنها أديان مستقلة ما هي إلا محض إفتراء وخروج على الدين الواحد الحق، إن الثواب والعقاب الذي أتى به الإسلام وتضمنته آيات القرآن لا يختص شعبًا بعينه دون غيره من الشعوب، والإسلام لا يفرق بين الناس إلا بمعيار الإخلاص والحب الشديد للدين الحق وقد جاء ذلك على لسان الله عز وجل في القرآن حيث قال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .

وما يفرق بين الشعوب ويحولها عن الدين الحق إلى الدفاع عنه وإتباع عقائد مزيفة سوى أنانيتهم ونزعاتهم الوطنية بكافة مظاهرها الظاهرة والباطنة ولن يتأتى لنا أن نحيا حياة هانئة تتسم بالعقلانية إلا إذا تنكبنا طريق الإسلام وعدنا إليه باعتباره الدين الإلهي الواحد.

إن الرجوع إلى الدين الإسلامي من جانب الشعوب الأخرى ما هي إلا عودة لهم عن ضلالة أسلافهم ليكونوا في كنف الدين الأصل وهو دون سواه دين الحق، وليس في ذلك تنكر للديانة المسيحية أو اليهودية أو أي عقائد أخرى سبقت رسالة النبي محمد، ذلك لأن هذه الديانات الأخرى ما هي إلا مراحل تاريخية من مراحل الوحي بالدين السماوي والإيمان بالله، ولقد كان لهذه الديانات أهميتها في وقتها حتى أكملها الله الخالق برسالته الخاتم والشاملة التي إحتضنها القرآن الكريم.

والله سبحانه وتعالى لا يصطفي الشعوب على أساس جنسيتها أو أي معايير أخرى للتمييز بينها، وإنما يصنف الناس على أساس إسلامهم له أو عدم إسلامهم ومع ذلك لا بد أن نضع في الاعتبار أنه ليس كل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت