الصفحة 92 من 130

يطلق عليه مسمى المسلم هو مسلم حقًا، فالمسلم هو الذي يسلم تمام التسليم بوحدانية الله وبالطريق القويم الذي رسمه الله للمسلمين، والتسليم بذلك أمر مباح وفي استطاعة كل فرد حتى آخر يوم في حياته الدنيا وماذا نبتغيه بعد ذلك كدليل على رحمة الله التي لا حدود لها.

إن انتصار الحق والعدل، والحب والوئام بين الشعوب والأجناس يكمن في الرجوع إلى الدين الإلهي الحق ومع ذلك يجب على كل منا أن يدرك أن إتباع منهج الإسلام لا بد وأن يتسم بالحرص الشديد والتدقيق في كافة الأمور، وإذا تحقق ذلك إسترد الإسلام قوته واستعاد وضعه الذي فقده في معظم الجوانب الهامة من حياتنا الدنيا.

إن النهوض بالمكانة التي اختص الله بها الأمة الإسلامية وترسيخها لن يتأتى إلا إذا اتحدت شعوب هذه الأمة فيما بينها وهذا أمر في متناول أيديهم إذا كانت لديهم القدرة على التعايش وفقًا لمصالحهم ومبادئهم المشتركة، وهذا الأمر يصدق على الدول الإسلامية بصفة خاصة التي ينبغي عليها أن تعمل من أجل خير كافة المسلمين وتحقيق مصالحهم المشتركة، ولا بد لنا من التعرف على المشاكل الاستراتيجية المشتركة، والعمل وفقًا لتعاليم القرآن التي تنادي بأن جميع المسلمين أخوة وبوسع المسلمين تحقيق ذلك إذا تعلمنا كيف نحافظ على تنقية الإسلام من كل شيء دخليل عليه يفسده ويقلصه في نفوسنا.

وعلى المسلمين في سبيل ذلك، أن يفرقوا بين الإسلام كما ينبغي أن يعيشه المسلمون وبين الشعائر الشكلية الفارغة التي انحدر إليها الإسلام في كثير من الحالات.

ففي هذه الدنيا ليس أمام الإنسان سوى طريقين يفاضل فيما بينهما، أحدهما ينبع من الحق والثاني ينبع من الجهالة، ونحن مطالبون بأن نفاضل بين طريق الصلاح وطريق الشر، وهو خيار لا بد وأن نقيمه بين الله وبين الشيطان، وكل شيء حدث في هذه الدنيا حتى وقتنا هذا سلك أحد هذين السبيلين، ولكن كيف نتعرف على الطريق القويم ونفرقه عن الطريق الزائف؟ الله وحده هو الذي يعلم ذلك، غير أنه سبحانه وتعالى وهبنا نعمة العقل والمعرفة والوعي والهداية لكي نشق طريقنا في هذه الحياة، ومع ذلك فإننا ندرك أن الإنسان ليست لديه القدرة على الإمساك بتلابيب كل صنوف المعرفة وأن إدراكه محدود، وأنه كثيرًا ما يقع فريسة للأفكار والمفاهيم الخاطئة والتي يمكن القول بأنها في بعض الأحيان تكون وفقًا لاختياره، ذلك لأننا نظن من منطلق العجرفة أننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت