قادرون على الإلمام بكافة صفوف المعرفة، ونحن مخطئون في ذلك فعلومنا التي نفاخر بها كثير منها مغلوط، وذلك من واقع استعراضنا لتاريخ هذه العلوم الذي يكشف عن وجود كثير من الأخطاء في مناهج فكرها، وفضلًا عن ذلك فإن كل تفسيراتنا هي من نتاج البشر بما يسمون به من قدرات محدودة، والبشر ليست لديهم البصيرة الإلهية، ذلك لأنهم يتلقون معارفهم من خلال التعليم الذي يلقن لهم في بيئات وأطر محددة، فضلًا عن أن درجة تخصص المعلمين تؤثر إلى حد كبير على معارفنا وطرق تفكيرنا، وحيث لا تتوفر لنا المعرفة الكاملة ومن ثم لا يتوفر لنا الحكم الصائب على الأمور فإنه يتوجب علينا أن نعول على هداية الله.
إن التعليم والعلوم بما لها من أهمية في تقدم البشر تتأثر سلبًا أكثر من غيرها إذا فقدنا الإتصال بالمغزى الحقيقي للحياة وطبيعتها، وهناك في هذه الدنيا نوعان من التعليم، شأنه شأن كافة جوانب الحياة الأخرى، النوع الأول يهدف إلى تعليم البشر مقومات الحق والصدق والنوع الآخر يهدف إلى تعليمهم مقومات الزور والبهتان، وكلا النوعين يمكن أن يطلق عليهما إصطلاح العلم ويتم تقديم أحد هذين النوعين من العلم من منطلق الاعتراف بوجود الإله الخالق واالثاني هو نتاج ألاعيب الشيطان، وهذا الأخير ينكر وجود الله مبدئ الخلق، وهو تجسيد لأغراض الشيطان بكليتها، إذ يعمل الشيطان على ضلالة البشر من خلال إفساد عملهم ومعارفهم. وبناءً على ذلك فإنه من قبيل الانتصار الكبير للشيطان في العالم الحديث نجاحه في تقسيم العلوم والمعارف إلى عنصرين منفصلين تمام الإنفصال هي العلوم الدينية والعلوم الدنيوية، ولقد كان من شأن تقسيم العلوم والمعارف إلى عنصر علمي وآخر ديني أن فصل هذه العلوم والمعارف عن الحقيقة، ذلك لأن الحقيقة كل لا يتجزأ وإذا تناولناها على غير هذا المفهوم فإن ذلك ينتهي بنا إلى سوء الفهم والزيف، وزيادة على ذلك يمكن أن يسفر ذلك عن تحقيق تقدم يبدعنا عن طريق الخلاص والنجاة، ونحن في حاجة إلى توحيد العلوم والمفارق لتمثل كلًا أكثر ثراءًا وصدقًا يتمثل وجود الله في صميم جوهره، وليس لنا غنى عن توحيد كل شيء يتعلق بمجالات التنمية البشرية في نظام واحد يقوم على أساس من القرآن وسنة النبي عليه السلام.
وبدون لك سنستمر في التعرض لمعارف فاسدة تؤكد أن الإسلام يتعارض مع العلم، ونظرًا لأن العلم يعتبر من الناحية الموضوعية من قبيل المعرفة الراسخة، يتم الاستطراد بالقول بأن الإسلام لا بد وأن كون من قبيل الزيف، وهذا من قبيل الأعمال الشيطانية في مقاصدها، وحقيقة الأمر أنه ليس هناك أي شيء يقوم على