الصفحة 94 من 130

الصدق في جوهره ويتعارض مع الإسلام، وأخيرًا ليس هناك معارف يمكن وصفها بهذه الصفة في هذه الدنيا ولا يكون مصدرها الله.

وبناء على ذلك فإن صدق أي درب من دروب المعرفة يجب أن يتحدد في ضوء القرآن والسنة، وليس عندما تصبح الآثار الأليمة لذلك التقدم أو الإنجاز العلمي المزعوم واضحة وجلية، وكل شيء يتم في سبيل تتبع المعرفة والتقدم بعيدًا عن الإسلام يعتبر زائفًا وخارجًا على الإسلام.

لقد وهب الله كل فرد فرصة إكتساب المعرفة في جانب من جوانب الواقع الذي نعيشه، ومع هذا لا يعد ذلك منحة أو عطية تحقق لنا الفائدة فقط، ولكنها في نفس الوقت اختبار لنا، والمعرفة البعيدة عن العقيدة والأخلاق تعتبر خطأ محتوم يؤدي بنا إلى ما يطلق عليه مسمى التقدم وهو في نهاية المطاف ضار بنا، ذلك لأن ما نكتسبه من معارف وما نحققه من تقدم يعتبر من قبيل المعارف المضللة والله منها براء، لأنها من صنع أيدينا وأتباعنا لها إنما يقودنا بعيدًا عن الصدق الواقع.

هذا النوع من التضليل إن لم نصفه بأنه جريمة، فإنه يفسد أفكار ما يسمون أنفسهم بالمسلمين التقدميين؛ وهؤلاء مسلمون استقوا توجهاتهم من التعليم الدنيوي ويتبنون رأيًا مؤداه أن التعلم والمعارف الحديثة، ولا سيما في صورها العلمية والتكنولوجية تقتضي تغيير الإسلام فيما يتعلق بمعاييره الخلقية ومبادئه.

ومن المفاهيم الخاطئة، التي لا تقل ضررًا عن ذلك، محاولة حماية نقاء الإسلام بعزله عن أي إتصال بالمعارف والتطبيقات العلمية الحديثة، وبطبيعة الحال فإن الحقيقة تتمثل في أن الإنصراف عن العالم، أيًا كانت رؤيتنا لذلك، تعتبر شأنًا غير إسلامي.

ولكي نحمي ونصون بقاء الإسلام يتعين علينا ألا نفرض عليه تدابير تقيد حركته والعكس هو الصحيح؛ إذ من الواجب علينا إدخال الإسلام في حكومات ومجتمعات كافة الشعوب الإسلامية وهذا يعني بالضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية، ففي تطبيقها حماية للإسلام وتوفير الأسس المأمونة لتطور وتقدم الأمة الإسلامية.

في هذه الحالة تصبح مزايا الإسلام ظاهرة للعيان في مواجهة الأديان ونظم العقائد الأخرى، وإذا حققنا ذلك، نكون قد رسخنا ظروف العودة الإرادية للإسلام، وهذه العودة الإرادية لكافة الشعوب التي ضلت سبيلها أو تم التربص بها في سيرتها التاريخية سيكون من شأنه أن يرسخ في الأرض دعائم الدين الحق والأوحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت