إن تقييد المعرفة بالنسبة لأي فرد أو مجموعة معينة يشكل جريمة ويترتب عليه إلحاق أضرار خطيرة بالمجتمع ككل، وهذا التقييد في واقع الأمر يعتبر إنكارًا لحق أكده الله في القرآن والسنة.
وقد أوضح القرآن والسنة أن طلب المعرفة ليس فقط حقًا من الحقوق التي تكفل للمسلمين القدرة على تحقيق مستويات عليا من التعليم والمعرفة، وإنما هو واجب ملزم لهم، وقد أمرنا الله بأن نعلم أنفسنا ومن ثم يجب ألا تكون هناك تفرقة من أي نوع ضد أي فرد في مجال اكتساب المعرفة والتعلم.
إن تدابير الخطر في مجال التعلم والعلوم تلحق ضررًا بالغًا بصفة عامة بالشعوب الإسلامية وبالدول على وجه الخصوص، واجبنا عندئذ هو أن نقنن وننظم بدلًا من أن نحظر بحيث لا تتعارض عمليات التعليم والبحث لدينا مع أخلاقيات الإسلام، واجبنا أن نعمل على التوصل إلى تعليم لا ينفصل عن الدين ويسمح لنا - في إطار الحدود التي رسمتها الأخلاق ومبادئ القانون - بحرية متابعة سبل المعرفة والفهم، وهذا من شأنه إبراز الحاجة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية العالمية والشاملة التي هي الناموس الإلهي الحق.
إن الرجوع إلى تاريخ نظام الخلافة العربية يقنعنا بأن أساس إزدهار وقوة هذا النظام يكمن في التعليم والبحث العلمي والتنمية الاجتماعية المرتبطة إرتباطًا وثيقًا بتعاليم الإسلام.
إن الاهتمام البالغ الذي اختص به النبي محمد عملية تعليم المسلمين تتجلى في إخلاء سبيل أسرى أعداء الإسلام إذا قام الواحد منهم بتعليم الكتابة لعدد معين من المسلمين، وهناك حديث يحث على التعليم إذ جاء في متنه «إطلبوا العلم ولو في الصين» والدرس المستفاد في هذا المقام هو ألا ندخر وسعًا في سبيل تحصيل العلم والمعرفة.
وطلب العلم والمعرفة درب من دروب الجهاد، وهذه تمثل صورًا من صور الكفاح التي أمر الله بها كل مسلم من أول يوم في حياته حتى يلفظ آخر أنفاسه إن الجهاد واحد من العناصر الأساسية في الإسلام وهو أيضًا من أصعب المسائل التي تواجهنا في العالم الإسلامي، والجهاد هو السبب وراء معظم الهجمات السياسية التي تشن ضد الإسلام، وأعداء الإسلام يطلقون على الجهاد مسمى الإرهاب أو التطرف في حين أن المعلمين الوطنيين المزعومين لا يحاولون التفكير في ذلك حتى لا يضطروا إلى مواجهة الغرب المتحضر كممثل للعقائد الرجعية، وحتى