الصفحة 96 من 130

قادة وحكومات غالبية الدول الإسلامية بما في ذلك بعض الدول التي تطلق على نفسها مسمى الدول الإسلامية يحاولون الإبتعاد عن تناول هذا الموضوع.

ويقف وراء الكثير من الهجمات السياسية ضد الجهاد فكرة ومفهوم أن الجهاد هو بمثابة حرب، وهذا المفهوم هو الفكرة السائدة لدى وسائل الإعلام غير الإسلامية، والجهاد في حقيقته مجموعة مركبة من التعهدات المطلوبة من المؤمنين بالدين الإسلامي، وتتمثل هذه التعهدات في أن يكرس الفرد حياته لله ويحي حياته باسم الله، ويعمل على ترسيخ كلمة الله وشريعته في هذه الدنيا، والحرب ما هي إلا جانب من جوانب الجهاد، وهي بطبيعة الحال أمر لا بد على المسلمين من الاستعداد له عندما تفرضها الظروف كأمر حتمي لا فكاك منه، ومن المشاكل التي تصادفنا أن أولئك الذين يخطئون تفسير معنى الجهاد وأولئك الذين يتعمدون تشويه صورته يحاولون فرض تفسيرهم لمفهوم الجهاد على حساب حقيقة هذا المفهوم.

وفي حين أن الجهاد قد يأخذ شكل الحرب فإن الحرب ليست جهادًا. وواقع الأمر أن الحرب أمر يدينه الإسلام كدرب من دروب الشر.

وبالمثل، إذا كان البعض يطلقون على الحرب مسمى الجهاد وهي ليست كذلك، فإن الجهاد الحقيقي ليس تطرفًا أو إرهابًا كما يسميه كذلك الروس وغيرهم من أعداء الإسلام، والحرب تصبح جهادًا إذا تم شنها وفقًا لشريعة الله وباسمه، ومما يؤسف له أن كثيرًا من المسلمين يعتقدون من منطلق جهلهم في الشعارات التي يستخدمها أعداؤهم، وهذه الحقيقة وحدها تعتبر شاهدة على الحالة الراهنة للأمة الإسلامية.

لقد أقنعنا الشيوعيون والديمقراطيون والتحرريون ومن على شاكلتهم بأن القتال والموت من أجل مصالح الدولة، بغض النظر عن ماهية هذه المصالح، أمر لا بأس به وعمل محمود، ذلك لأنهم يطلقون على ذلك مسمى الوطنية. وقد يشمل هذا المفهوم التضحية بحياة الفرد خدمة لبعض الأسباب البغيضة، دون أي اكتراث. والوطنية كما قيل لنا أمر محمود، وعلى الجانب الآخر ووفقًا لمعتقدات نفس الشعب نجد أن القتال في سبيل الله وباسم ترسيخ شريعته في الأرض، والموت من أجل الخالق يحمل لديهم مسمى الإرهاب.

ولقد أخرج لفظ الجهاد من لغات كثير من الدول الإسلامية وتم استبداله بألفاظ مناقضة مثل التطرف والإرهاب والعدوان لقد أصبح لفظ الجهاد بمثابة شعار أو سمة تطلق على من يختارون طريق المقاومة الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت