باعتبارهم طرداء المجتمع أو مجرمي الدولة، ولقد تم تشويه مفهوم الجهاد للتقليل من شأنه والإستهانة بمن ينتكبون سبيل المقاومة، والنيل من قدر المقاومة ذاتها، وأن تشويه مفهوم الجهاد يستخدم كسلاح ضد المسلمين والضمير الإسلامي.
ومع ذلك يفهم المسلمون الحقيقيون المعنى الحقيقي للجهاد وعدم قابليته للإنفصال عن الإسلام، وأنه معلم من معالم الطريق القويم الذي رسمه الله لنا ومن ثم فهو عنصر من عناصر الحياة الإسلامية كما يصورها القرآن الكريم.
وفي الوقت الراهن، يتصرف العالم الإسلامي باستثناء فئة قليلة، بسلبية لا تغتفر إزاء سياسات ما يسمى بالمجتمع الدولي، ويعتبر العالم الإسلامي شاهد صامت على جرائم الكافرين في حق الله، وهذه السلبية انعكست في اختفاء كلمة الجهاد من لغات كثيرة كلفظ يمكن الرجوع إليه، واختفى لفظ الجهاد من الخطب في المساجد حتى في الدول والشعوب الإسلامية الرائدة، واختفى هذا اللفظ فضلًا عن ذلك من كتاباته الفقهاء والمعلمين الرواد في العصر الحديث ومن مناهج المدارس والمعاهد والجامعات الإسلامية، ولا غرابة في أن نكتف اختفاء هذا اللفظ من الأحاديث اليومية للمسلمين العاديين الذي يجري إمطارهم بالقيم الأجنبية لما يسمى بالديمقراطية وكل هذا يحدث في ظل موافقة صامتة من قبل المسلمين المثقفين والرموز السياسية والزعماء الدينيين، والواقع وأن ذلك يتجاوز في بعض الأحيان مجرد الموافقة، حيث يؤيد هؤلاء الرموز بشكل مباشر محو أحد المفاهيم القرآنية الأساسية من حياة وضمير غالبية المسلمين.
وهذا من شأنه أن يسهل نسبيًا مهمة أعدائنا ليصعدوا من هجماتهم على الإسلام، والشيء المحزن هو أننا نقبل عمليات التشويه والكفر هذه كعبيد مشدوهين يأخذ الخوف بتلابيهم.
ونتيجة لهذه الحرب الدعائية التي لا تهدأ فإن كثير من المسلمين، لا يفهمون المعنى الصحيح للجهاد، ومن ثم فإنه بدون التنقيب عن التفاصيل الأكاديمية دعنا نرى كيف نستطيع صياغة معنى عملي لما يعنيه لفظ الجهاد بالفعل. وبصفة أساسية، الجهاد يعني الكفاح والمقاومة التي يتعين على المسلمين أن ينخرطوا فيها بتصميم والتزام من أجل تعاليم الله، إنه جزء من حياة المسلم ومن حياة البشر كما ينبغي أن يحياها هؤلاء البشر، وهو جزء من حياة المسلم من بدء إدراكه ما يجب أن يكون عليه المسلم حتى آخر نفس في حياته، والجهاد حياة وكفاح باسم