إلى الله والرسول. . فالتوبة بابها مفتوح , والعودة إلى الله لم يفت اوانها بعد ; واستغفارهم الله من الذنب , واستغفار الرسول لهم , فيه القبول! ولكنه قبل هذا كله يقرر القاعدة الأساسية: وهي أن الله قد أرسل رسله ليطاعوا - بإذنه - لا ليخالف عن أمرهم. ولا ليكونوا مجرد وعاظ! ومجرد مرشدين!
وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله. ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك , فاستغفروا الله , واستغفر لهم الرسول , لوجدوا الله توابا رحيمًا. .
وهذه حقيقة لها وزنها. . إن الرسول ليس مجرد"واعظ"يلقي كلمته ويمضي. لتذهب في الهواء - بلا سلطان - كما يقول المخادعون عن طبيعة الدين وطبيعة الرسل ; أو كما يفهم الذين لا يفهمون مدلول"الدين".
إن الدين منهج حياة. منهج حياة واقعية. بتشكيلاتها وتنظيماتها , وأوضاعها , وقيمها , وأخلاقها وآدابها. وعباداتها وشعائرها كذلك.
وهذا كله يقضي أن يكون للرسالة سلطان. سلطان يحقق المنهج , وتخضع له النفوس خضوع طاعة وتنفيذ. . والله أرسل رسله ليطاعوا - بإذنه وفي حدود شرعه - في تحقيق منهج الدين. منهج الله الذي أراده لتصريف هذه الحياة. وما من رسول إلا أرسله الله , ليطاع , بإذن الله. فتكون طاعته طاعة لله. . ولم يرسل الرسل لمجرد التأثر الوجداني , والشعائر التعبدية. . فهذا وهم في فهم الدين ; لا يستقيم مع حكمة الله من إرسال الرسل. وهي إقامة منهج معين للحياة , في واقع الحياة. . وإلا فما أهون دنيا كل وظيفة الرسول فيها أن يقف واعظا. لا يعنيه إلا أن يقول كلمته ويمضي. يستهتر بها المستهترون , ويبتذلها المبتذلون!!!
ومن هنا كان تاريخ الإسلام كما كان. . كان دعوة وبلاغا. ونظام وحكما. وخلافة بعد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تقوم بقوة الشريعة والنظام , على تنفيذ الشريعة والنظام. لتحقيق الطاعة الدائمة للرسول. وتحقيق إرادة الله من إرسال الرسول. وليست هنالك صورة أخرى يقال لها: الإسلام. أو يقال لها: الدين. إلا أن تكون طاعة للرسول , محققة في وضع وفي تنظيم. ثم تختلف أشكال هذا الوضع ما تختلف ; ويبقى أصلها الثابت. وحقيقتها التي لا توجد بغيرها. . استسلام لمنهج الله , وتحقيق لمنهج رسول الله. وتحاكم إلى شريعة الله. وطاعة للرسول فيما بلغ عن الله , وإفراد لله - سبحانه - بالألوهية [شهادة أن لا إله إلا الله] ومن ثم إفراده بالحاكمية التي تجعل التشريع ابتداء حقا لله , لا يشاركه فيه سواه. وعدم احتكام إلى الطاغوت. في كثير ولا قليل. والرجوع إلى الله والرسول , فيما لم يرد فيه نص من القضايا المستجدة , والأحوال الطارئه ; حين تختلف فيه العقول. .