فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 258

الله في نفسه وفي حياته. فدعوى الإسلام باللسان أو بالوراثة دعوى لا تفيد إسلاما , ولا تحقق إيمانا , ولا تعطي صاحبها صفة التدين بدين الله , في أي ملة , وفي أي زمان!

وبعد أن يستجيب هؤلاء أو أولئك ; ويقيموا كتاب الله في حياتهم ; يملك"المسلم"أن يتناصر معهم في دفع غائلة الإلحاد والملحدين , عن"الدين"وعن"المتدينين". . فأما قبل ذلك فهو عبث ; وهو تمييع , يقوم به خادع أو مخدوع!

إن دين الله ليس راية ولا شعارا ولا وراثة! إن دين الله حقيقة تتمثل في الضمير وفي الحياة سواء. تتمثل في عقيدة تعمر القلب , وشعائر تقام للتعبد , ونظام يصرف الحياة. . ولا يقوم دين الله إلا في هذا الكل المتكامل ; ولا يكون الناس على دين الله إلا وهذا الكل المتكامل متمثل في نفوسهم وفي حياتهم. . وكل اعتبارغير هذا الاعتبار تمييع للعقيدة , وخداع للضمير ; لا يقدم عليه"مسلم"نظيف الضمير!

وعلى"المسلم"أن يجهر بهذه الحقيقة ; ويفاصل الناس كلهم على أساسها ; ولا عليه مما ينشأ عن هذه المفاصلة. والله هو العاصم. والله لا يهدي القوم الكافرين. .

وصاحب الدعوة لا يكون قد بلغ عن الله ; ولا يكون قد أقام الحجة لله على الناس , إلا إذا أبلغهم حقيقة الدعوة كاملة ; ووصف لهم ما هم عليه كما هو في حقيقته , بلا مجاملة ولا مداهنة. . فهو قد يؤذيهم إن لم يبين لهم أنهم ليسوا على شيء , وأن ما هم عليه باطل كله من أساسه , وأنه هو يدعوهم إلى شيء آخر تماما غير ما هم عليه. . يدعوهم إلى نقلة بعيدة , ورحلة طويلة , وتغيير أساسي في تصوراتهم وفي أوضاعهم وفي نظامهم وفي أخلاقهم. . فالناس يجب أن يعرفوا من الداعية أين هم من الحق الذي يدعوهم إليه. . (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة) . .

وحين يجمجم صاحب الدعوة ويتمتم ولا يبين عن الفارق الأساسي بين واقع الناس من الباطل وبين ما يدعوهم إليه من الحق , وعن الفاصل الحاسم بين حقه وباطلهم. . حين يفعل صاحب الدعوة هذا - مراعاة للظروف والملابسات , وحذرا من مواجهة واقع الناس الذي يملأ عليهم حياتهم وأفكارهم وتصوراتهم - فإنه يكون قد خدعهم وآذاهم , لأنه لم يعرفهم حقيقة المطلوب منهم كله , وذلك فوق أنه يكون لم يبلغ ما كلفه الله تبليغه!

إن التلطف في دعوة الناس إلى الله , ينبغي أن يكون في الأسلوب الذي يبلغ به الداعية , لا في الحقيقة التي يبلغهم إياها. . إن الحقيقة يجب إن تبلغ إليهم كاملة. أما الأسلوب فيتبع المقتضيات القائمة , ويرتكز على قاعدة الحكمة والموعظة الحسنة. .

ولقد ينظر بعضنا اليوم - مثلا - فيرى أن أهل الكتاب هم أصحاب الكثرة العددية وأصحاب القوة المادية. وينظر فيرى أصحاب الوثنيات المختلفة يعدون بمئات الملايين في الأرض , وهم أصحاب كلمة مسموعة , في الشئون الدولية. وينظر فيرى أصحاب المذاهب المادية أصحاب أعداد ضخمة وأصحاب قوة مدمرة. وينظر فيرى الذين يقولون: إنهم مسلمون ليسوا على شيء لأنهم لا يقيمون كتاب الله المنزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت