فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 258

وهكذا قال مجاهد وقتادة ومقاتل بن حيان أنها نزلت في زينب بنت جحش - رضي الله عنها - حين خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة - رضي الله عنه - فامتنعت ثم أجابت.

وروى ابن كثير في التفسير كذلك رواية أخرى قال: وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط - رضي الله عنها - وكانت أول من هاجر من النساء - يعني بعد صلح الحديبية - فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"قد قبلت". فزوجها زيد بن حارثة - رضي الله عنه - [يعني والله أعلم بعد فراقه زينب] فسخطت هي وأخوها , وقال: إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلمفزوجنا عبده! قال: فنزل القرآن: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا) إلى آخر الآية. قال: وجاء أمر أجمع من هذا: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) قال: فذاك خاص وهذا أجمع.

وفي رواية ثالثة: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق , أخبرنا معمر , عن ثابت البناني , عن أنس - رضي الله عنه - قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها. فقال: حتى أستأمر أمها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فنعم إذن". قال: فانطلق الرجل إلى امرأته , فذكر ذلك لها , فقالت: لاها الله! إذن ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جليبيبا , وقد منعناها من فلان وفلان ? قال: والجارية في سترها تسمع. قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ? إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه. قال: فكأنها جلت عن أبويها. وقالا: صدقت. فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت قد رضيته فقد رضيناه. قال صلى الله عليه وسلم"فإني قد رضيته". قال: فزوجها. . ثم فزع أهل المدينة , فركب جليبيب , فوجدوه قد قتل , وحوله ناس من المشركين قد قتلهم. قال أنس - رضي الله عنه - فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق بيت بالمدينة. .

فهذه الروايات - إن صحت - تعلق هذه الآية بحادث زواج زينب من زيد - رضي الله عنهما - أو زواجه من أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط.

وقد أثبتنا الرواية الثالثة عن جليبيب لأنها تدل على منطق البيئة الذي توكل الإسلام بتحطيمه , وتولى رسول الله صلى الله عليه وسلم تغييره بفعله وسنته. وهو جزء من إعادة تنظيم الجماعة المسلمة على أساس منطق الإسلام الجديد , وتصوره للقيم في هذه الأرض , وانطلاق النزعة التحررية القائمة على منهج الإسلام , المستمدة من روحه العظيم.

ولكن نص الآية أعم من أي حادث خاص. وقد تكون له علاقة كذلك بإبطال آثار التبني , وإحلال مطلقات الأدعياء , وحادث زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من زينب - رضي الله عنها - بعد طلاقها من زيد. الأمر الذي كانت له ضجة عظيمة في حينه. والذي ما يزال يتخذه بعض أعداء الإسلام تكأة للطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اليوم , ويلفقون حوله الأساطير!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت