في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها فإنه تعالى هو العالم بكل شيء القادر على كل شيء العادل في كل شئ وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هلال بن فياض حدثنا أبو عبيدة الناجي قال سمعت الحكم يقول من حكم بغير حكم الله فحكم الجاهلية وأخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح قال كان طاوس إذا سأله رجل أفضل بين ولدي في النحل قرأ (أفحكم الجاهلية يبغون) لآية وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني ' 10/ 10749 ' حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الخوطي حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبغض الناس إلى الله عز وجل من يبتغي في الإسلام سنة الجاهلية وطاب دم امرئ بغير حق ليريق دمه وروى البخاري ' 6882 ' عن أبي اليمان بإسناده نحوه بزيادة
وفي الظلال:
فإنه إما حكم الله , وإما حكم الجاهلية. ولا وسط بين الطرفين ولا بديل. . حكم الله يقوم في الأرض , وشريعة الله تنفذ في حياة الناس , ومنهج الله يقود حياة البشر. . أو أنه حكم الجاهلية , وشريعة الهوى , ومنهج العبودية. . فأيهما يريدون ?
(أفحكم الجاهلية يبغون ? ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ?) . .
إن معنى الجاهلية يتحدد بهذا النص. فالجاهلية - كما يصفها الله ويحددها قرآنه - هي حكم البشر للبشر , لأنها هي عبودية البشر للبشر , والخروج من عبودية الله , ورفض ألوهية الله , والاعتراف في مقابل هذا الرفض بألوهية بعض البشر وبالعبودية لهم من دون الله. .
إن الجاهلية - في ضوء هذا النص - ليست فترة من الزمان ; ولكنها وضع من الأوضاع. هذا الوضع يوجد بالأمس , ويوجد اليوم , ويوجد غدا , فيأخذ صفة الجاهلية , المقابلة للإسلام , والمناقضة للإسلام.
والناس - في أي زمان وفي أي مكان - إما أنهم يحكمون بشريعة الله - دون فتنة عن بعض منها - ويقبلونها ويسلمون بها تسليما , فهم إذن في دين الله. وإما إنهم يحكمون بشريعة من صنع البشر - في أي صورة من الصور - ويقبلونها فهم إذن في جاهلية ; وهم في دين من يحكمون بشريعته , وليسوا بحال في دين الله. والذي لا يبتغى حكم الله يبتغي حكم الجاهلية ; والذي يرفض شريعة الله يقبل شريعة الجاهلية , ويعيش في الجاهلية.
وهذا مفرق الطريق , يقف الله الناس عليه. وهم بعد ذلك بالخيار!
ثم يسألهم سؤال استنكار لابتغائهم حكم الجاهلية ; وسؤال تقرير لأفضلية حكم الله.
(ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ?) . .