فقال (فاستبقوا الخيرات) ي طاعة الله واتباع شرعه الذي جعله ناسخا لما قبله والتصديق بكتابه القرآن الذي هو آخر كتاب أنزله ثم قال تعالى (الى الله مرجعكم) ي معادكم أيها الناس ومصيركم إليه يوم القيامة (فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) ي فيخبركم بما اختلفتم فيه من الحق فيجزي الصادقين بصدقهم ويعذب الكافرين الجاحدين المكذبين بالحق العادلين عنه إلى غيره بلا دليل ولا برهان بل هم معاندون للبراهين القاطعة والحجج البالغة والأدلة الدامغة وقال الضحاك (فاستبقوا الخيرات) عني أمة محمد صلى الله عليه وسلم والأول أظهر وقوله (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) أكيد لما تقدم من الأمر بذلك النهي عن خلافه ثم قال (واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) ي واحذر أعداءك اليهود أن يدلسوا عليك الحق فيما ينهونه إليك من الأمور فلا تغتر بهم فإنهم كذبة كفرة خونة (فإن تولوا) ي عما تحكم بينهم من الحق وخالفوا شرع الله (فاعلم إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم) ي فاعلم أن ذلك كائن عن قدرة الله وحكمته فيهم أن يصرفهم عن الهدى لما لهم من الذنوب السالفة التي اقتضت إضلالهم ونكالهم (وإن كثيرا من الناس لفاسقون) ي إن أكثر الناس خارجون عن طاعة ربهم مخالفون للحق ناكبون عنه كما قال تعالى (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) قال تعالى (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) لآية وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال قال كعب بن أسد وابن صلوبا وعبد الله بن صوريا وشأس بن قيس بعضهم لبعض اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا يامحمد إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم وإنا إن اتبعناك اتبعنا يهود ولم يخالفونا وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ونؤمن ونصدقك فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل فيهم (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) لى قوله (لقوم يوقنون) واه ابن جرير وابن أبي حاتم وقوله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) نكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والإصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالاتوالجهالات بما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكر خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظرة وهواه فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير قال تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون) ي يبتغون ويريدون وعن حكم الله يعدلون (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) ي ومن أعدل من الله