فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 258

بيلا وسنة وكذا روي عن مجاهد وعكرمة والحسن البصري وقتادة والضحاك والسدي وابن إسحاق السبيعي أنهم قالوا في قوله (شرعة ومنهاجا) ي سبيلا وسنة وعن ابن عباس أيضا ومجاهد أي وعطاء الخراساني عكسه شرعة ومنهاجا أي سنة وسبيلا والأول أنسب فإن الشرعة وهي الشريعة أيضا هي ما يبتدا فيه إلى الشئ ومنه قال شرع في كذا أي ابتدأ فيه وكذا الشريعة وهي ما يشرع فيها إلى الماء أما المنهاج فهو الطريق الواضح السهل والسنن والطرائق فتفسير قوله (شرعة ومنهاجا) السبيل والسنة أظهر في المناسبة من العكس والله أعلم ثم هي أخبار عن الأمم المختلفة الأديان باعتبار مابعث الله به رسله الكرام من الشرائع المختلفة في الأحكام المتفقة في التوحيد كما ثبت في صحيح البخاري ' 3442 م 2365 ' عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحن معاشر الأنبياء أخوة لعلات ديننا واحد يعني بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله وضمنه كل كتاب أنزله كما قال تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) قال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) لآية وأما الشرائع فمختلفة في الأوامر والنواهي فقد يكون الشئ في هذه الشريعة حراما ثم يحل في الشريعة الأخرى وبالعكس وخفيفا فيزاد في الشدة في هذه دون هذه وذلك لما له تعالى في ذلك من الحكمة البالغة والحجة الدامغة قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قوله (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) قول سبيلا وسنة والسنن مختلفة هي في التوراة شريعة وفي الإنجيل شريعة وفي الفرقان شريعة يحل الله فيها ما يشاء ويحرم ما يشاء ليعلم من يطيعه ممن يعصيه والدين الذي لا يقبل الله غيره التوحيد والإخلاص لله الذي جاءت به جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام وقيل المخاطب بهذه الآية هذه الأمة ومعناه لكل جعلنا القرآن منكم أيتها الأمة شرعة ومنهاجا أي هو لكم كلكم تقتدون به وحذف الضمير المنصوب في قوله (لكل جعلنا منكم) ي جعلناه يعني القرآن شرعة ومنهاجا أي سبيلا إلى المقاصد الصحيحة وسنة أي طريقا ومسلكا واضحا بينا هذا مضمون ماحكاه ابن جرير عن مجاهد رحمه الله والصحيح القول الأول ويدل على ذلك في قوله تعالى بعده (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) لو كان هذا خطابا لهذه الأمة لما صح أن يقول (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) هم أمة واحدة ولكن هذا خطاب لجميع الأمم وإخبار عن قدرته تعالى العظيمة التي لو شاء لجميع الناس كلهم على دين واحد وشريعة واحدة لا ينسخ شيء منها ولكنه تعالى شرع لكل رسول شريعة على حدة ثم نسخها أو بعضها برسالة الآخر الذي بعده حتى نسخ الجميع بما بعث به عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم الذي ابتعثه إلى أهل الأرض قاطبة وجعله خاتم الأنبياء كلهم ولهذا قال تعالى (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم) ي أنه تعالى شرع الشرائع مختلفة ليخبر عباده فيما شرع لهم ويثيبهم أو يعاقبهم على طاعته ومعصيته بما فعلوه أو عزموا عليه من ذلك كله وقال عبد الله بن كثير (فيما آتاكم) عني من الكتاب ثم إنه تعالى ندبهم إلى المسارعة إلى الخيرات والمبادرة اليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت