فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 258

ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ , وَبَعْضُهَا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَنِصْفًا , وَبَعْضُهَا وَاحِدًا وَثَلَاثِينَ. وَذَلِكَ عَلَى خِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ اعْتِبَارِ الشُّهُورِ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا. ثُمَّ كَانَتْ الْفُرْسُ شُهُورُهَا ثَلَاثِينَ إلَّا شَهْرًا وَاحِدًا , وَهُوَ {بادماه} فَإِنَّهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ , ثُمَّ كَانَتْ تَكْبِسُ فِي كُلِّ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً شَهْرًا كَامِلًا فَتَصِيرُ السَّنَةُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ عِدَّةَ شُهُورِ السَّنَةِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا لَا زِيَادَةَ فِيهَا وَلَا نُقْصَانَ , وَهِيَ الشُّهُورُ الْقَمَرِيَّةُ الَّتِي إمَّا أَنْ تَكُونَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ , وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ ثَلَاثِينَ , وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ , وَالشَّهْرُ ثَلَاثُونَ} , وَقَالَ: {صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ} , فَجَعَلَ الشَّهْرَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ , فَإِنْ اشْتَبَهَ لِغَمَامٍ أَوْ قَتَرَةٍ فَثَلَاثُونَ ; فَأَعْلَمَنَا اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّه اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} يَعْنِي أَنَّ عِدَّةَ شُهُورِ السَّنَةِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا لَا زِيَادَةَ عَلَيْهَا , وَأَبْطَلَ بِهِ الْكَبِيسَةَ الَّتِي كَانَتْ تَكْبِسُهَا الْفُرْسُ فَتَجْعَلُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا فِي بَعْضِ السَّنَةِ , وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ انْقِضَاءَ الشُّهُورِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ , فَتَارَةً تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ , وَتَارَةً ثَلَاثُونَ ; فَأَعْلَمَنَا اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَضَعَ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ فِي ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ. وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَوْدَ الزَّمَانِ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ , وَأَبْطَلَ مَا غَيَّرَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ تَرْتِيبِ الشُّهُورِ وَنِظَامِهَا , وَمَا زَادَ بِهِ فِي السِّنِينَ وَالشُّهُورِ , وَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ اسْتَقَرَّ عَلَى مَا وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَصْلِ لِمَا عَلِمَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ تَعَلُّقِ مَصَالِحِ النَّاسِ فِي عِبَادَاتِهِمْ وَشَرَائِعِهِمْ بِكَوْنِ الشَّهْرِ وَالسِّنِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ , فَيَكُونُ الصَّوْمُ تَارَةً فِي الرَّبِيعِ , وَتَارَةً فِي الصَّيْفِ , وَأُخْرَى فِي الْخَرِيفِ وَأُخْرَى فِي الشِّتَاءِ , وَكَذَلِكَ الْحَجُّ ; لِعِلْمِهِ بِالْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ صَوْمَ النَّصَارَى كَانَ كَذَلِكَ , فَلَمَّا رَأَوْهُ يَدُورُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ إلَى الصَّيْفِ اجْتَمَعُوا إلَى أَنْ نَقَلُوهُ إلَى زَمَانِ الرَّبِيعِ , وَزَادُوا فِي الْعَدَدِ وَتَرَكُوا مَا تَعَبَّدُوا بِهِ مِنْ اعْتِبَارِ شُهُورِ الْقَمَرِ مُطْلَقَةً عَلَى مَا يَتَّفِقُ مِنْ وُقُوعِهَا فِي الْأَزْمَانِ , وَهَذَا وَنَحْوُهُ مِمَّا ذَمَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ , وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي اتِّبَاعِهِمْ أَوَامِرَهُمْ وَاعْتِقَادِهِمْ وُجُوبَهَا دُونَ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا.

وفي المبسوط:

قُلْت: فَالْخَمْرُ يُطْرَحُ فِيهَا السَّمَكُ , وَالْمِلْحُ , فَيُصْنَعُ مُرَبَّى قَالَ: لَا بَاسَ بِذَلِكَ إذَا تَحَوَّلَتْ عَنْ حَالِ الْخَمْرِ , وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ تَخْلِيلَ الْخَمْرِ بِالْعِلَاجِ جَائِزٌ عِنْدَنَا , وَيَحِلُّ تَنَاوُلُ الْخَلِّ بَعْدَ التَّخْلِيلِ , وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ التَّخْلِيلُ حَرَامٌ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِي الْخَمْرِ مِنْ مِلْحٍ , أَوْ خَلٍّ , وَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ الْخَلُّ قَوْلًا وَاحِدًا , وَالتَّخْلِيلُ مِنْ غَيْرِ إلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ بِالنَّقْلِ مِنْ الظِّلِّ إلَى الشَّمْسِ , أَوْ إيقَادِ النَّارِ بِالْقُرْبِ مِنْهُ لَا يَحِلُّ عِنْدَهُ أَيْضًا , وَلَكِنْ إذَا تَخَلَّلَ , فَلَهُ قَوْلَانِ فِي إبَاحَةِ تَنَاوُلِ ذَلِكَ الْخَلِّ , وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ {أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام نَهَى عَنْ تَخْلِيلِ الْخَمْرِ} , وَفِي رِوَايَةٍ {نَهَى أَنْ تُتَّخَذَ الْخَمْرُ خَلًّا} , وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ فِي حِجْرِهِ خُمُورٌ لِيَتَامَى , فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت