فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 258

وقوله {وهو ألد الخصام} الاَلد في اللغة الأعوج {وتنذر به قومًا لدًا} أي عوجًا, وهكذا المنافق في حال خصومته, يكذب ويزور عن الحق ولا يستقيم معه, بل يفتري ويفجر, كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب, وإذا عاهد غدر, وإذا خاصم فجر» . وقال البخاري: حدثنا قبيصة, حدثنا سفيان عن ابن جريج, عن ابن مليكة عن عائشة ترفعه, قال «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» قال: وقال عبد الله بن يزيد: حدثنا سفيان, حدثنا ابن جريج عن ابن مليكة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» وهكذا رواه عبد الرزاق عن معمر في قوله {وهو ألد الخصام} عن ابن جريج, عن ابن أبي مليكة, عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» .

وقوله {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد} أي هو أعوج المقال سيء الفعال, فذلك قوله وهذا فعله, كلامه كذب, واعتقاده فاسد, وأفعاله قبيحة, والسعي ـ ههنا ـ هو القصد, كما قال إخبارًا عن فرعون {ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الاَخرة والأولى, إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} أي اقصدوا واعمدوا ناوين بذلك صلاة الجمعة, فإن السعي الحسي إلى الصلاة منهي عنه بالسنة النبوية «إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون, وأتوها وعليكم السكينة والوقار» فهذا المنافق ليس له همة إلا الفساد في الأرض وإهلاك الحرث, وهومحل نماء الزروع والثمار والنسل, وهو نتاج الحيوانات الذين لا قوام للناس إلا بهما وقال مجاهد: إذا سعي في الأرض إفسادًا, منع الله القطر فهلك الحرث والنسل {والله لا يحب الفساد} أي لا يحب من هذه صفته, ولا من يصدر منه ذلك.

وقوله {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} أي إذا وعظ هذا الفاجر في مقاله وفعاله, وقيل له اتق الله وانزع عن قولك وفعلك وارجع إلى الحق, امتنع وأبى وأخذته الحمية والغضب بالإثم, أي بسبب ما اشتمل عليه من الاَثام, وهذه الاَية شبيهة بقوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا, قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير} ولهذا قال في هذه الاَية {فحسبه جهنم ولبئس المهاد} أي هي كافيته عقوبة في ذلك وقوله {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} لما أخبر عن المنافقين بصفاتهم الذميمة

وفي الظلال:

(ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا , ويشهد الله على ما في قلبه , وهو ألد الخصام. وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل , والله لا يحب الفساد. وإذا قيل له: اتق الله أخذته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت